رحمة الله واسعة و أبواب الخير كثيرة فإذا وجدت أحد الأبواب مغلق فقد فُتحت لك أبواب وإذا ضاقت بك سبيل وسعتك سبل فافتح هذه الأبواب وأنت تردد : ( باسم الله ولجنا ) حتى تصل .. ففي نهاية هذه الأبواب (( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر )).. الآن يا إخوان ها نحن نقبل على أحد أبواب الخير التي وللأسف كثيرا منّا من يتجاهل طرقه وولوجه .. لقد فتح الله بابا يساوي الجهاد في سبيل الله بل ويفضل عليه !! أتعلم ما هو هذا الباب ؟؟ إنها أيام العشر من ذي الحجة .. أجل كان العمل في عشر من ذي الحجة لا يفضل عليه عمل إلا من خرج بنفسه وماله ولم يرجع منهما بشيء فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني الأيام العشر .. قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ، قال ولا الجهاد في سبيل الله إلاّ رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع بشيء من ذلك ) فأعمال الخير كثيرة يمكنك أن تعمل بها في هذه الأيام .. مثل قراءة القرآن وضع في علمك بأن بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها والله يضاعف لمن يشاء .. وجعل لسانك رطبا بذكر الله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبق المفردون .. قالوا : وما المفردون يارسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرا والذاكرات ) واعلم أنك إن ذكرت الله في نفسك ذكرك في نفسه وإن ذكرته في ملأ ذكرك في ملأ خير منهم .. والصدقة في هذه الأيام بما تجود به نفسك فإن كنت فقيرا لا تجد ما تنفقه فاسمع ماذا تعمل لتنال أجر المتصدقين قال فقراء الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بلأجور ، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون ؟ إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة ) والتكبير المطلق يجب عدم تجاهله .. والصيام وتذكر أن من صام يوما في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا .. قيام الليل وإن عجزت عنه فصلي الفجر في جماعة ..فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من صلى العشاء في جماعة فكأنم قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله )) رواه مسلم وضع نصب عينيك (( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون )) واليوم العظيم يوم عرفة حاول استغلاله بجميع دقائقه وثوانيه و أكثر من دعاء( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) ..ولا تنس صيامه وتذكر بأن صيامه يكفر لك عامين .. وأفضل الأعمال في هذه الأيام هو الحج .. فإن لم تستطع أن تحج بنفسك ومالك .. فحج بقلبك .. أدبر عن المعاصي في هذه الأيام .. ابدأ بصدق مع الله في تجديد توبتك عن كل الذنوب والمعاصي .. كن القدوة الصالحة لأهلك في المنزل بعمل الطاعات حتى يتبعوك .. وأخيرا .. اجعل عملك بعد هذه العشرة مستمرا فعلامة قبول العمل استمراره .. والله لم يجعل لعمل المؤمن أجلا دون الموت فقد قال ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) وقد قال ابن رجب الحنبلي : هذه الشهور والأعوام والليالي و الأيام كلها مقادير الآجال ومواقيت الأعمال .. ثم لا تلبث إلاّ أن تنقضي سريعا وتمضي بعيدا.. والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل.. باق لا يزول ودائم لا يحول.. هو في جميع الأحوال إله واحد و لأعمال عباده رقيب مشاهد .. فمن الآن إن كنت للجنة مشتاق .. فاجعل من العشر نقطة انطلاق