25-05-2007, 12:06 PM
|
#1 |
| عضو مجتهد
تاريخ التسجيل: May 2007 البلد: maroc
المشاركات: 222
| سلسلة الطريق إلى الجنة... الفتن الكبرىمكان خروج الدجال تابع 12 مكان خروج الدجال: يخرج الدجال من جهة المشرق من خراسان ، من يهودية أصبهان ، ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدا إلا دخله إلا مكة والمدينة ، فلا يستطيع دخولهما لأن الملائكة تحرسهما . ففي حديث تميم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال ( إلا إنه في بحر الشام ، أو بحر اليمن ، لا بل من المشرق ماهو ، من قبل المشرق ماهو ( وأوما بيده إلى المشرق ) رواه مسلم ، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها : خراسان ) رواه الترمذي وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج الدجال من يهودية أصبهان ، معه سبعون ألفا من اليهود ) رواه أحمد . قال ابن حجر : ( وأما من أين يخرج ؟ فمن قبل المشرق جزما ) - فتح الباري الدجال لا يدخل مكة والمدينة: جاء في حديث تميم أن الدجال قال ( فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة والمدينة فهما محرمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة – أو واحدا – منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ) رواه مسلم وعن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال : ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال ...... ( فذكر الحديث وقال ) ( وإنه يمكث في الأرض اربعين صباحا ، يبلغ فيها كل منهل ، ولا يقرب أربعة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الطور ، ومسجد الأقصى ) رواه أحمد أتباع الدجال : أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك ،وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلىالله عليه وسلم قال : ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ( رواه مسلم ، وفي رواية للإمام أحمد ( سبعون ألفا عليهمالتيجان) ، وجاء في حديث أبي بكر ( يتبعه أقوام كأن وجوههمالمجان المطرقة)، قال ابن كثير ( والظاهر - والله أعلم - أن المرادهؤلاء الترك أنصار الدجال) ، وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب فلأن الجهل غالبعليهم ولما جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان : يا بني ! اتبعه ، فإنه ربك( رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب، لسرعةتأثرهن ، وغلبة الجهل عليهن ، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال :قالالنبي صلى الله عليه وسلم( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة- واد بالمدينة - فيكون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنتهوأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه) رواه أحمد بإسناد صحيح فتنة الدجال : فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيامالساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وتحيرالألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارا ، وجنته نار ، وناره جنة ، وأن معه أنهار الماءوجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، وتتبعه كنوزالأرض ، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة ، كسرعة الغيث استدبرته الريح ...... إلى غير ذلكمن الخوارق وكل ذلك جاءت به الأحاديثالصحيحة: عن حذبفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم ( الدجال أعور العين اليسرى ، جفال الشعر ، معه جنة ونار ، فنارهجنة، وجنته نار) رواه مسلم ، وعن حذيفة أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم( لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان ، أحدهما رأيالعين ماء أبيض ، والآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذييراه نارا وليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه ، فإنه ماء بارد ) رواهمسلم ، وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكرالدجحال أن الصحابة قالوا : يا رسول الله! كم لبثه في الأرض ؟ قال : ( أربعون يوما، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعه ، وسائر أيامه كأيامكم) قالوا: وما إسراعه فيالأرض؟ قال : ( كالغيث إذا استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ،ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ماكانت ذرا ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم ، فيدعوهم فيردون عليه قولهفينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربهبالسيف فبقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه ، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ) رواهمسلم ، وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري رضيالله عنه أن هذا الرجل الذي يقتله الدجال من خيار الناس ، يخرج إلى الدجال من مدينةرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول للدجال ( أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسولالله صلى الله عليه وسلم حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته ، هلتشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا . فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول ( أي الرجل ) والله ماكنت فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه )- صحيحالبخاري الوقاية من قتنة الدجال : أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما يعصمهامن فتنة المسيح الدجال، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغعنها إلا هالك. فلم يدع خيرا إلا دل أمته عليه ولا شرا إلا حذرها منه. ومن جملة ماحذر ممه فتنة المسيح الدجال ، لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام الساعة، وكانكل نبي ينذر أمته الأعور الدجال ، واختص محمد صلى الله عليه وسلم بزيادة التحذيروالإنذار،لأنه خارج في هذه الأمة لا محالة، فهي آخر الأمم. وهذه بعض الإرشاداتالنبوية لتنجو من الفتنة العظيمة نسأل الله العظيم أن يعيذنا منها أولا: التمسكبالإسلام والتسلح بسلاح الإيمان ومعرفة أسماء الله الحسنى التي لا يشاركه فيه أحد،فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب وأن الله تعالى منزه عن ذلك ، وأن الدجال أعوروالله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت، والدجال يراه الناس عند خروجهمؤمنهم وكافرهم ثانيا:التعوذمن فتنة الدجال وخاصة في الصلاة وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فعن عائشة رضيالله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذبك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ........... الحديث ) رواهالشيخان ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم ( إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إنيأعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنةالمسيح الدجال) رواه مسلم وكان الإمام طاووس يأمر ابنه بإعادة الصلاة إذا لميقرأ بهذا الدعاء في صلاته ثالثا: حفظ آياتمن سورة الكهف ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف علىالدجال، وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها.وقدجاء في حديث النواس بن سمعان الطويل ، وفيه ( من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورةالكهف) رواه مسلم ، وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم قال ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) أي منفتنته رابعا: الفرارمن الدجال والابتعاد منه ، والأفضل سكنى مكة والمدينة، فإنه لا يدخلهما. فإنه يأتيهالرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات ، فيتبع الدجال . نسأل الله أن يعيذنا منفتنته، فعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سمع بالدجالفلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمنن فيتبعه مما يبعث به منالشبهات أو لما يبعث من الشبهات ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم هلاك الدجال: يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم عليهالسلام، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة ، وذلك أن الدجال يظهر على الأرض كلهاإلا مكة والمدينة ، ويكثر أتباعه وتعم فتنته ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين ،وعند ذلك ينزل عيسى عليه السلام على المنارة الشرقية بدمشق ويلتف حوله عباد اللهالمؤمنون، فيسير بهم قاصدا المسميح الدجال ، ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجها إلىبيت المقدس ، فيلحق به عيسى عند باب ( لد ) ، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح ،فيقول له عيسى عليه السلام : ( إن لي فيك ضربة لن تفوتني ) فيتداركه عيسى فيقتلهبحربته ، وينهزم أتباعه، فيتبعهم المؤمنون، فيقتلونهم، حتى يقول الشجر والحجر : يامسلم! يا عبدالله ! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجراليهود . وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسولالله صلى الله عليه وسلم( يخرج الدجال في أمتي .... ( فذكر الحديث وفيه ) فيبعثالله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه) رواه مسلم وعن مجمع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو ( يقتل ابن مريم الدجال عند باب لد ) رواهأحمد والترمذي ، وفي حديث النواس بن سمعان الطويل عن الدجال وفيهقصة نزول عيسى وقتله الدجال وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يحل لكافريجد ريحنفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله( رواه مسلم . وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال : قالرسول الله صلى الله عليه وسلم( يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم...... ( فذكر الحديث وفيه ( ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر ، فيقول: أيهاالناس! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث. فيقولون : هذا رجل جني . فينطلقون ،فإذا هم بعيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فتقام الصلاة ، فيقال له : تقدم يا روحالله ! فيقول : ليتقدم إمامكم ، فيصل بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه. قال : فحين يرى الكذاب ينماث - أي يذوب - كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ،حتى إن الشجر والحجر ينادي : يا روح الله ! هذا يهودي ، فلا يترك ممن كان يتبعهأحدا إلا قتله ) رواه أحمد صفة عيسى عليه السلام : صفته التي جاءت بها الروايات أنه رجل مربوع القامة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، أحمر جعد ، عريض الصدر ، سبط الشعر ، كأنما خرج من ديماس- أي حمام- له لمة تملأ ما بين منكبيه . واللمة بكسر اللام : شعر الرأس . يقال له إذا جاوز شحمة الأذن : لمة ، وإذا جاوز ذلك فهو جمة والأحايث الواردة في ذلك : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليلة أسري بي لقيت موسى ......... فنعته إلى أن قال ) ولقيت عيسى ....... ( فنعته فقال ) ربعة ، أحمر ، كأنما يخرج من ديماس- أي الحمام ) رواه البخاري ومسلم ، عن ابن عابس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ، فأما عيسى ، فأحمر جعد عريض الصدر ) رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني .... ( فذكر الحديث وفيه ) وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة ابن مسعود الثقفي ) رواه مسلم ، وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أراني عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها ، فهي تقطر ماء ، متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت : من هذا ؟ فقيل : هذا المسيح عيسى بن مريم ) ، وفي رواية لبخاري عن ابن عمر قال ( لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أحمر ولكن قال ( فذكر تمام الحديث بنحو الرواية السابقة )) صفة نزوله : بعد خروج الدجال وإفساده في الأرض ، يبعث الله عيسى عليه السلام ، فينزل إلى الأرض ، ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام ، وعليه مهرودتان، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق وتكون مجتمعة لقتال الدجال، فينزل وقت إقامة الصلاة ، يصلي خلف أمير تلك الطائفة ، ففي حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم ( إذا بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه – أي يطلب الدجال – حتى يدركه بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ) رواه مسلم أدلة نزوله : قال الله تعالى ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) إلى قوله ( وإنه لعلم للساعة ) فهذه الآيات جاءت في الكلام على عيسى عليه السلام وجاء في آخرها ( وإنه لعلم للساعة ) أي نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة علامة على قرب الساعة ، ويدل على ذلك القراءة الأخرى ( وإنه لعلم للساعة ) بفتح العين واللام ( أي علامة وإمارة وهذه القراءة مروية عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة التفسير ) ، وقال تعالى ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) إلى قوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته .... ) فهذه الآيات بالإضافة إلى دلالتها على أن اليهود لم يقتلوا المسيح عليه السلام ، فهي تدل على أن من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى عليه السلام آخر الزمان ، وذلك عند نزوله ، وقبل موته قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابه لسؤال وجه إليه عن وفاة عيسى ورفعه ( الحمدلله ، عيسى عليه السلام حي، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى لله عليه سلم أنه قال ( ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ) وثبت في الصحيح عنه أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وأنه يقتل الدجال ، ومن فارقت روحه جسده ، لم ينزل جسده من السماء ، وإذا أحيي ، فإنه يقوم من قبره. وأما قوله تعالى ( إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ) فهذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموت، إذ لو أراد بذلك الموت لكان عيسى كسائر المؤمنين ، فإن الله يقبض أرواحهم ويعرج بها إلى السماء ، فعلم أن ليس في ذلك خاصية) . وليس الكلام هنا للبحث عن رفع عيسى وإنما جاء ذكر ذلك لبيان أنه رفع ببدنه وروحه ، وأنه حي الآن في السماء ، وسينزل في آخر الزمان ويؤمن به من كان موجودا من أهل الكتاب ومن الأدلة أيضا على نزوله عليه السلام ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا أُنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) متفق عليه ، وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال ، فينزل عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقول أميرهم : صل لنا. فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه مسلم ، وجاء في حديث حذيفة عن أشراط الساعة الكبرى ، وفيه ( ونزول عيسى بن مريم عليه السلام ) رواه مسلم ، وقال ابن كثير ( تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا ) - تفسير ابن كثير ، والأحاديث في هذا الشأن كثيرة اكتفينا بذكر ما تقدم منها الحكمة في نزول عيسى بن مريم : أولا: الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى بن مريم ، فبين الله تعالى كذبهم ، وأنه هو الذي يقتلهم ويقتل زعيمهم الدجال ثانيا: أن عيسى عليه السلام وجد في الإنجيل فضل أمة محمد كما في قوله تعالى ( ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ، فدعا الله أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه ، وابقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الإسلام ، قال الإمام مالك رحمه الله ( بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون : والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا ) – تفسير ابن كثير ثالثا : أن نزول عيسى عليه السلام من السماء لدنو أجله ، ليدفن في الأرض ، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها رابعا : أنه ينزل مكذبا للنصارى فيظهر زيفهم في دعواهم الأباطيل ، فإنه يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية خامسا :إ ن خصوصيته بهذه الأمور المذكورة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، ليس بيني وبينه نبي ) رواه البخاري انتشار الأمن وظهور البركات : زمن عيسى عليه السلام زمن أمن ورخاء ، يرسل الله فيه المطر الغزير ، وتخرج الأرض ثمرتها وبركتها ، ويفيض المال ، وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد. فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام ودعائه عليهم وهلاكهم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ويبارك في الرِّسل ( بكسر الراء وهو اللبن )حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ) رواه مسلم وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا ............ وليضعن الجزية ، ولتُتركنَّ القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى لمال فلا يقبله أحد ) رواه مسلم ، قال النووي ومعناه أن يزهد الناس فيها – أي الإبل - ولا يرغب في اقتنائها ، لكثرة الأموال ، وقلة الآمال ، وعدم الحاجة ، والعلم بقرب القيامة مدة بقائه بعد نزوله ثم وفاته : جاء في بعض الروايات أن مدة بقائه عليه السلام في الأرض بعد نزوله سبع سنين ، وجاء في بعضها أربعين سنة . ففي رواية عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ( فيبعث الله عيسى بن مريم ....... ثم يمكث سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته) رواه مسلم ، وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود ( فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ، ويصلي عليه المسلمين ) ، وكلا الروايتين صحيحة ، وهذا مشكل ، إلا أن تُحمل رواية السبع سنين على مدة إقامته بعد نزوله ، ويكون ذلك مضافا إلى مكثه في الأرض قبل رفعه إلى السماء ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور . والله أعلم |
| |