25-05-2007, 12:12 م
|
#1 |
| عضو مجتهد
تاريخ التسجيل: May 2007 البلد: maroc
المشاركات: 23
| سلسلة الطريق إلى الجنة... الفتن الكبرىخروج الدابةتابع14 | من أي الدواب دابةالأرض: اختلفت الأقوال في تعيين دابة الأرض ، وهذه بعضأقوالهم في ذلك: قالالقرطبي: أولالأقوال أنها فصيل ناقة صالح ، وهو أصحها والله أعلم. واستشهد لهذا القول بمارواه أبو داود الطيالسي عن حذيفة بن أسيد قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلمالدابة..... ( فذكر الحديث وفيه ) ( لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام)وموضع الشاهد قوله ( ترغو ) والرغاء إنما هو للإبل ، وذلك أن الفصيل لما قتلتالناقة هرب ، فانفتح له حجر ، فدخل في جوفه ثم انطبق عليه فهو فيه حتى يخرج بإذنالله عز وجل. وترجيح القرطبي لهذا القول فيه نظر ، لأن الحديث الذي استند إليه فيسنده رجل متروك، وكذلك جاء في بعض كتب الحديث لفظ ( تدنو ) و ( تربو) بدل ( ترغو ) كما في المستدرك للحاكم القولالثاني: أنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه في قصة الدجال . وهذاالقول منسوب إلى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، وليس في حديث تميم ما يدل على أن الجساسة هيالدابة التي تخرج آخر الزمان ، وإنما الذي جاء فيه أنه لقي دابة أهلب كثيرة الشعرفسألها : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة، وسميت بالجساسة لأنها تجس الأخبارللدجال القولالثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناءالكعبة. وهذا القول نسبه القرطبي إلى ابن عباس رضي الله عنهما منقول من كتابالنقاش ، ولم يذكر له مستندا في ذلك وذكره الشوكاني في تفسيره القول الرابع:أن الدابة إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ، لينقطعوا ، فيهلك من هلكعن بينة ويحيا من حي عن بينة. وهذا القول ذكره القرطبي، ورده بأن الدابة لو كانتإنسانا يناظر المبتدعة لم تكن الدابة آية خارقة وعلامة من علامات الساعةالكبرى والذي يجب الإيمان به هو أن الله تعالى سيخرجللناس في آخر الزمان دابة من الأرض تكلمهم ، فيكون تكليمها آية لهم، وأنهم مستحقونللوعيد بتكذيبهم آيات الله، فإذا خرجت فهم الناس وعلموا أمها الخارقة المنبئةباقتراب الساعة . والذي يؤيد أن هذه الداية تنطق وتخاطب الناس بكلاميسمعونه ويفهمونه هو أنه جاء ذكرها في سورة النمل وهذه السورة فيها مشاهد وأحاديثبين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام فجاء ذكر الدابة وتكليمهاللناس متناسقا مع مشاهد السورة وجوها العام ، وقال أحمد شاكر رحمه الله ( والآية الصريحة بالقولالعربي أنها ( دابة ) ومعنى ( الدابة ) في لغة العرب معروف واضح لا يحتاج إلىتأويل................... ) مكان خروجالدابة: اختلفت الأقوال في مكان خروج الدابةفمنها القول الأول : أنها تخرج من مكة المكرمة من أعظمالمساجد ، ويؤيد هذ القول ما رواه الطبراني في " الأوسط " عنحذيفة بن أسيد قال( تخرج الدابة من أعظم المساجد ، فبينا هم إذ دبت الأرض ، فبيناهم كذلك إذ تصدعت) القول الثاني: أن لها ثلاث خرجات ، فمرة فيالبوادي ثم تختفي ، ثم تخرج في بعض القرى ، ثم تظهر في المسجد الحرام، وهناك أقوال أخرى ، غالبها يدور على أن خروجها منالحرم المكي ، فالله أعلم بذلك عمل الدابة: إذا خرجت هذه الدابة العظيمة ، فإنها تسم المؤمنوالكافر . فأما المؤمن ، فإنها تجلو وجهه حتى يشرق ، ويكونذلك علامة على إيمانه ، وأما الكافر فإنها تخطمه على أنفه ، علامة علىكفره والعياذ بالله وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى ( أخرجنا لهمدابة من الأرض تكلمهم ) النمل، وفي معنى هذا التكليم اختلفت أقوالالمفسرين . القول الأول : أن المراد تكلمهم كلاما : أيتخاطبهم مخاطبة، ويدل على ذلك قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ( تنبئهم) القول الثاني : تجرحهم، ويؤيد ذلك قراءة ( تكْلمهم)بفتح التاء وسكون الكاف ، من الكلم، وهو الجرح وهذه القراءة مروية عن ابن عباسرضي الله عنه أي : تسمهم وسما، وهذا القول يشهد له حديث أبي أمامة السابق ( تخرجالدابة ، فتسم الناس على خراطيمهم ) ، وروي عن ابن عباس أنه قال : ( كلاً تفعل ) أيالمخاطبة والوسم. وقال ابن كثير [ وهو قول حسن ولا منافاة والله أعلم] وأما الكلام الذي تخاطبهم به فهو قولها ( إن الناسكانوا بآياتنا لا يوقنون) وهذا على قراءة من قرأها بفتح همزة ( إن ) أي تخبرهم أنالناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، وهذه قراءة الكوفة وبعض أهل البصرة. وأما قراءةعامة قراء الحجاز والبصرة والشام فبكسر همزة ( إن ) على الاستئناف ويكون المعنى : تكلمهم بما يسوؤهم أو ببطلان الأديان سوى الإسلام وهي آخر الأشراط الكبرى ، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة مكان خروجها : جاءت الروايات بأن خروج هذه النار يكون من اليمن ، من قعرة عدن ، وهذه بعض الأحاديث التي تدل على مكان خروج النار وظهورها ، جاء في حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى قوله صلى الله عليه وسلم ( وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) رواه مسلم ، وفي رواية لمسلم عن حذيفة أيضا ( ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس ) ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ستخرج نار من حضرموت أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ) رواه أحمد والترمذي ، وعن أنس رضي الله عنه أن عبدالله بن سلام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسائل ومنها : ما أول أشراط الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) رواه البخاري ، والجمع بين ما جاء أن هذه النار هي آخر أشراط الساعة الكبرى وما جاء أنها أول أشراط الساعة : أن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة. وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا ، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا . وأما ما جاء في بعض الروايات أن خروجها من اليمن ، وفي بعضها الآخر أنها تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، فيجاب عن ذلك بأجوبة : أولا: أن كون خروج النار من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب ، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن ، فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها ، والمراد بقوله : تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب ثانيا: أن النار عندما تنتشر يكون حشرها لأهل المشرق أولا ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق، وأما جعل الغاية المغرب ، فلأن الشام بالنسبة للمشرق مغرب ثالثا : يحتمل أن تكون النار المذكورة في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار ، وكان ابتداؤها من قبل المشرق ، حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر، وهما من جهة المغرب . وأما النار في حديث حذيفة فهي نار حقيقية والله أعلم كيفية حشرها للناس : عند ظهور هذه النار العظيمة من اليمن ، تنتشر في الأرض وتسوق الناس إلى أرض المحشر ، والذين يحشرون على ثلاثة أفواج : الفوج الأول : راغبون طاعمون كاسون راكبون الفوج الثاني : يمشون تارة ويركبون تارة أخرى ، يعتقبون على البعير الواحد كما سيأتي في الحديث ( اثنان على بعير وثلاثة على بعير.......... إلى أن قال : وعشرة على بعير يعتقبونه ) وذلك من قلة الظهر يومئذ والفوج الثالث: تحشرهم النار ، فتحيط بهم من ورائهم ، وتسوقهم من كل جانب إلى أرض المحشر ، ومن تخلف أكلته النار وهذه بعض الأحاديث التي تبين كيفية حشر هذه النار للناس : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار تقيل معه حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معه حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا ) رواه البخاري ومسلم ، عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، يكون لها ما سقط منهم وتخلف وتسوقهم سوق الجمل الكسير ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط ، وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : قام أبو ذر رضي الله عنه فقال : يا بني غفار ! قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حدثني ( أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج : فوج راكبين ، طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار . فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهما ، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال : يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر ، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة ، فيعطيها بالشارف ذات القتب فلا يقدر عليها ) رواه أحمد والشارف هي الناقة المسن الهرمة . والقتب : بكسر القاف وسكون التاء وهو الرحل الذي يوضع على السنام أرض المحشر : يحشر الناس إلى الشام في آخر الزمان وهي أرض المحشر كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة فمنها عن ابن عمر رضي الله عنهما في ذكر خروج النار وفيه : قال : قلنا : يا رسول الله ! فماذا تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام ، وعن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه ....... ( فذكر الحديث ) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ها هنا تحشرون، ها هنا تحشرون ، ها هنا تحشرون ( ثلاثا ) ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم ) قال ابن أبي بكير : فأشار بيده إلى الشام ، فقال : ( إلى ها هنا تحشرون ) رواه أحمد ، وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سكعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ستكون هجرة بعد هجرة ، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها ، تلفظهم أرضوهم تنذرهم نفس الله ، تحشرهم مع القردة والخنازير ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا ، وتأكل من تخلف ) رواه أحمد قال ابن حجر : وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس : من شك أن المحشر هاهنا- يعني الشام – فليقرأ أول سورة الحشر ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر . والسبب في كون أرض الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع في آخر الزمان يكون بالشام فضل الشام والترغيب في سكناه: عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري ، فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ) رواه أحمد ، وسنده صحيح وعن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة ، فقلت : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الكتاب ، أمرنا أن نضعه بالشام ) – فتح الباري وقال : سنده حسن ، وعن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة : جند بالشام ، وجند باليمن ، وجند بالعراق ) قال ابن حوالة: حر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك . فقال : ( عليك بالشام ، فإنها خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليها خيرته من عباده ، فأما إذا أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله ) رواه أبو داود، والحديث صحيح ، وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة ، فعمن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا ) رواه البخاري ، كما أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون بالشام وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال وقد أنكر أبو عبية أن تكون الشام هي أرض المحشر ، فقال : الكلام الذي يحدد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو اجماع ، بل في القرآن ما ينقضه ، قال الله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ، فأين أرض الشام إذن ؟ ويجاب على ذلك بأن الأدلة متضافرة على أن أرض المحشر هي الشام كما سبق ذكرها . والحامل له على هذا هو اعتقاده أن هذا المحشر في الآخرة، وليس في الدنيا . وسنبين أن هذا المحشر في الدنيا كما تدل عليه النصوص هذا المحشر يكون في الدنيا : وهذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدنيا ، وليس المراد به حشر الناس بعد البعث من القبور، وقد ذكر القرطبي أن الحشر معناه الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا ، وحشران في الآخرة أما حشران الدنيا : فالأول : إجلاء بني النضير إلى الشام والثاني : حشر الناس قبل القيامة إلى الشام وهي النار المذكورة هنا في الأحاديث. وكون هذا الحشر في الدنيا هو الذي أجمع عليه جمهور العلماء كما ذكر ذلك القرطبي وابن كثير وابن حجر وهو الذي تدل عليه النصوص وذهب بعض العلماء كالغزالي والحليمي إلى أن هذا الحشر ليس في الدنيا وإنما هو في الآخرة. وذكر ابن حجر أن بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور واحتجوا على ذلك بعدة أمور الأول : أن الحشر إذا أطلق في عرف الشرع ، إنما يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل الثاني : أن هذا التقسيم في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى الشام ، لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا أو راهبا أو جامعا الصفتين الثالث: أن حشر البقية على ما ذكر ، وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم : قول لم يرد به التوقيف ، وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدنيا على أهل الشقوة من غير توقيف الرابع: أن الحديث يفسر بعضه بعضا ، وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة لفظ ( ثلاثا على الدواب ، وثلاثا ينسلون على أقدامهم ، وثلاثا على وجوههم ) وهذا التقسيم الذي في هذا الخبر موافق لما جاء في سورة الواقعة في قوله تعالى ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) والإجابة عما احتجوا به يتلخص فيما يأتي الأول : أن الدليل قد جاء بأن هذا الحشر في الدنيا كما سبق في الأحاديث الثاني : أن التقسيم المذكور في آيات سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث ، فإن الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره ، وهم الصنف الأول في الحديث ومن توانى حتى قل الظهر اشتركوا فيه وهم الصنف الثاني ، والصنف الثالث هم الذين تحشرهم النار وتسحبهم الملائكة الثالث : أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة وإنما هي نار تخرج في الدنيا ، أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها ، وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة الرابع : أن الحديث الذي احتجوا به من رواية علي بن زيد – وهو مختلف في توثيقه – لا يخالف الأحاديث التي بينت أن هذا الحشر في الدنيا، وقد وقع في حديث علي بن زيد المذكور عند الإمام أحمد ( أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ، وأرض الموقف يوم القيامة أرض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك) قال النووي ( قال العلماء : وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة ، وقبيل النفخ في الصور ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ( تحشر بقيتهم النار ، تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسي ) ، وقال الحافظ ابن كثير بعد ذكره للأحاديث الواردة في خروج النار مبينا أن هذا الحشر في الدنيا .. ( فهذه الساقات تدل على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشر ، وهي أرض الشام ....... وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الزمان حيث الأكل والشرب والركوب على الظهر المشترى وغيره ، وحيث تهلك المتخلفين منهم النار ، ولو كان هذا بعد نفخة البعث لم يبق موت ، ولا ظهر يشترى ولا أكل ولا شرب ولا لبس ولا لبس في العرصات) ، وأما حشر الآخرة فكما جاء في الأحاديث أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلا بهما ، وقال ابن حجر ( ومن اين للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف ) وكلام ابن كثير وابن حجر كلام فصل في الموضوع ، إذا أن حال الناس في الأحاديث المذكورة هو حال أهل الدنيا من مركب ومشرب ومأكل وموت ، بينما ينتفي ذلك كله بعد البعث . كما أن هذا الحشر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم هو علامة من علامات قرب قيام الساعة ، وهذا يعني أن الدنيا لم تنتهي بعد . والله أعلم | | |
| |