25-05-2007, 12:22 PM
|
#1 |
| عضو مجتهد
تاريخ التسجيل: May 2007 البلد: maroc
المشاركات: 222
| سلسلة الطريق إلى الجنة..أهوال يوم القيامة.تابع17 تحدث القرآن عن أهوال يوم القيامة التي تشده الناسوتشد أبصارههم وتملك عليهم نفوسهم ، وتزلزل قلوبهم. ومن أعظم تلك الأهوال ذلكالدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها والسماء ونجومها وشمسهاوقمرها ، فالأرض تزلزل وتدك ، وأن الجبال تسير وتنسف ،والبحار تفجر وتسجر ، والسماء تتشقق وتمور ، والشمس تكور وتذهب ، والقمر يخسفوالنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها وينفرط عقدها فالحق تبارك وتعالى يقبض الأرض بيده يوم القيامة ،ويطوي السماوات بيمينه، كما قال تعالى ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضتهيوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، وجاء في موضعآخر ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنافاعلين) وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماءبيمينه ، ثم يقول: أنا الملك ، فأين ملوك الأرض ) رواه البخاريومسلم . وعن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم ( يطوي الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله - وفي رواية: يأخذهن بيده الأخرى - ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون أين المتكبرون ) رواهمسلم وهذا القبض للأرض والطي للسماوات يقع بعد أن يفنيالله خلقه ، وقيل إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة ، لم يعصالله عليها ، واختاره أبو حعفر النحاس ، قال : والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هومما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل وقال القرطبي ( والقول الأول أظهر ، لأن المقصودإظهار انفراده بالملك، عند انقطاع دعوى المدعين ، وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كلملك وملكه ، وكل جبار ومتكبر وملكه ، وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، وهذا أظهر أخبر الحق تبارك وتعالى أن هذه الأرض الثابتة ،وما عليها من جبال صم راسية تحمل في يوم القيامة عندما ينفخ في الصور فتدك دكةواحدة ( فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ،فيومئذ وقعت الواقعة ) ، ( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ) ، وعند ذلك تتحول هذهالجبال الصلبة إلى رمل ناعم كما قال تعالى ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبالكثيبا مهيلا) أي تصبح ككثبان الرمل بعد أن كانت حجارة صماء ، والرمل المهيل : هوالذي إذا أخذت منه شيئا تبعك ما بعده ، يقال : أهلت الرمل هيلا، إذا حركت أسفله حتىانهال من أعلاه ، وجاء في موضع آخر أن الجبال تصبح كالعهن وهو الصوفكما قال تعالى ( وتكون الجبال كالعهن ) ، وفي موضع آخر ( وتكون الجبال كالعهنالمنفوش) ثم إن الحق تبارك وتعالى يزيل هذه الجبال عنمواضعها ويسوي الأرض حتى لا يكون فيها موضع مرتفع ، ولا منخفض ، وعبر القرآن عنإزالة الجبال بتسييرها مرة وبنسفها أخرى فقال تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) وقال ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) ، وقال في نسفه لها ( وإذا الجبالنسفت) ، ثم بين الحق حال الأرض بعد تسيير الجبال ونسفها( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) أي ظاهرة لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، كما قالتعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ، فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيهاعوجا ولا أمتا) أما البحار التي تغطي الجزء الأعظم من هذه الأرضوتعيش في باطنها عوالم هائلة من الأحياء ، فإنها تفجر في ذلك اليوم ، وقد علمنافي هذا العصر الهول العظيم الذي يحدثه انفجار الذرات الصغيرة التي هي أصغر من ذراتالماء فكيف إذا فجرت ذرات المياه في هذه البحار العظيمة ، عند ذلك تسجر البحار ،وتشتعل نارا ، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلةللإشتعال ، كيف يكون منظرها ، اللهب يرتفع منها إلى أجواز الفضاء ، قال تعالى ( وإذاالبحار فجرت ) ، وقال ( وإذا البحار سجرت ) ، وقد ذهب المفسرون قديما إلى أنالمراد بتفجير البحار ، تشقق جوانبها وزوال ما بينها من الحواجز واختلاط الماءالعذب بالماء المالح ، حتى تصير بحرا واحدا ، وما ذكرناه أقرب وأوضح ، فإن التفجيربالمعنى الذي ذكرناه مناسب للتسجير والله أعلم بالصواب أما السماء الجميلة التي ننظر إليها فتنشرح صدورناوتسر قلوبنا فإنها تمور مورا وتضطرب اضطرابا عظيما ( يوم تمور السماء مورا ) ثمإنها تنفطر وتتشقق ( إذا السماء انفطرت ) ، ( إذا السماء انشقت ، وأذنت لربها وحقت) ، وعند ذلك تصبح ضعيفة واىهية كالقصر العظيم المتين البنيان الراسخ الأركان عندماتصيبه الزلازل ، تراه بعد القوة أصبح واهيا ضعيفا متشققا ( وانشقت السماء فهي يومئذواهية ) أما لون السماء الأرزق الجميل فإنه يزول ويذهب ،وتأخذ السماء في التلون في ذلك اليوم كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ، فتارةحمراء ، وتارة صفراء ، وأخرى خضراء ، ورابعة زرقاء ، كما قال تعالى ( فإذا انشقتالسماء فكانت وردة كالدهان) ، وقد نقل عن ابن عباس أن السماء تكون في ذلك اليومكالفرس الورد ، والفرس الورد - كما يقول البغوي - تكون في الربيع صفراء ، وفيالشتاء حمراء ، فإذا اشتد البرد تغير لونها ، وقال الحسن البصري في قوله ( وردةكالدهان ) أي تكون ألوانا أما الشمس التي تغمر هذه الحياة بالضياء ، فإنهاتجمع وتكور ، ويذهب ضوؤها كما قال تعالى ( إذا الشمس كورت ) ، والتكوير عند العرب : جمع الشيء بعضه على بعض ، ومنه تكوير العمامة ، وجمع الثياب بعضها على بعض ، وإذاجمع بعض الشمس على بعض ، ذهب ضوؤها ورمى بها أما القمر الذي نراه في أول الشهر هلالا ثم يتكاملويتنامى حتى يصبح بدرا جميلا بديعا ، فإنه يخسف به ويذهب ضوؤه ( فإذا برق البصر ،وخسف القمر ) أما تلك النجوم المتناثرة في القبة السماويةالزرقاء ، فإن عقدها ينفرط فتتناثر وتنكدر ( وإذا الكواكب انتثرت ) ، وقال تعالى( وإذا النجوم انكدرت) ، والانكدار : الانتثار ، وأصله في لغة العرب : الانصباب يقول الحارث المحاسبي رحمه الله واصفا ما يقع فيذلك اليوم من أهوال: حتى إذا تكاملت عدة الموتى ، وخلت من سكانهاالأرض والسماء فصاروا خامدين بعد حركاتهم ، فلا حس يسمع ، ولا شخص يرى ، وقد بقيالجبار الأعلى كما لم يزل أزليا واحدا منفردا بعظمته وجلاله ، ثم لم يفجأ روحك إلابنداء المنادي لكل الخلائق معك للعرض على الله عز وجل بالذل والصغار منك ومنهم . فتوهم كيف وقوع الصوت في مسامعك وعقلك وتفهم بعقلك كأنك تدعى إلى العرض ‘لى الملكالأعلى فطار فؤادك ، وشاب رأسك للنداء ، لأنها صيحة واحدة بالعرض على ذي الجلالوالإكرام والعظمة والكبرياء، فبينما أنت فزع للصوت إذ سمعت بانفراج الأرض على رأسك، فوثبت مغبرا من قرنك إلى قدمك بغبار قبرك قائم على قدميك ، شاخص بصرك نحو النداء، قد ثار الخلائق كلهم معك ثورة واحدة مغبرون من غبار الأرض التي طال فيهابلاؤهم فتوهم ثورتهم بأجمعهم بالرعب والفزع منك ومنهم ،فتوهم نفسك بعريك ومذلتك وانفرادك بخوفك وأحزانك وغمومك وهمومك في زحمة الخلائقعراة حفاة صوت أجمعون بالذلة والمسكنة والمخافة والرهبة ، فلا تسمع إلا همس أقدامهموالصوت لمدة المنادي ، والخلائق مقبلون نحوه، وأنت فيهم مقبل نحو الصوت ، ساعبالخشوع والذلة ، حتى إذا وافيت الموقف ازدحمت الأمم كلها من الجن والإنس عراة حفاة، قد نزع الملك من ملوك الأرض ولزمتهم الذلة والصغار ، فهم أذل أهل الجمع وأصغرهمخلقة وقدرا بعد عتوهم وتجبرهم على عباد الله عز وجل في أرضه ثم أقبلت الوحوش من البراري وذرى الجبال منكسةرؤوسها ذليلة ليوم القيامة حتى وقفت من وراء الخلائق بالذل والمسكنة والانكسارللملك الجبار ، وأقبلت الشياطين بعد عتوها وتمردها خاشعة لذل العرض على الله سبحانهفسبحان الذي جمعهم بعد طول البلاء واختلاف خلقهم وطبعائهم وتوحش بعضهم من بعض قدأذلهم البعث وجمع بينهم النشورحتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من إنسها وجنهاوشياطينها ووحوشها وسباعها وأنعامها وهوامها ، واستوو جميعا في موقف العرض والحسابتناثرت نجوم السماء من فوقهم وطمست الشمس والقمر ، وأظلمت الأرض بخمود سراجهاوإطفاء نورها. فبينما أنت والخلائق على ذلك إذ صارت السماء الدنيا من فوقهم ،فدارت بعظمها من فوق رؤوسهم وذلك بعينك تنظر إلى هول ذلك ، ثم انشقت بغلظها خمسمائةعام ، فيا هول صوت انشقاقها في سمعك ، ثم تمزقتوانفطرت بعظيم هول يوم القيامةوالملائكة قيام على أرجائها وهي حافات ما يتشقق ويتفطر ، فما ظنك بهول تنشق فيهالسماء بعظمها ، فأذابها ربها حتى صارت كالفضة المذابة تخالطها صفرة لفزع يومالقيامة كما قال الجليل الكبير( فكانت وردة كالدهان) ، ( يوم تكون السماء كالمهل ،وتكون الجبال كالعهن) ، فبينما ملائكة السماء الدنيا على حافتها إذاانحدروا محشورين إلى الأرض للعرض والحساب ، وانحدروا من حافتيها بعظم أجسامهموأخطارهم وعلو أصواتهم بتقديس الملك الأعلى الذي أنزلهم محشورين إلى الأرض بالذلةوالمسكنة للعرض عليه والسؤال بين يديه ، فتوهم تحدرهم من السحاب بعظيم أخطارهم وكبيرأجسامهم وهول أصواتهم وشدة فرقهم منكسين لذل العرض على عز وجل . فيا فزعك وقد فزعالخلائق مخافة أن يكونوا أمروا بهم ، مسألتهم إياهم: أفيكم ربنا ؟ ففزع الملائكة منسؤالهم إجلالا لمليكهم أن يكون فيهم ، فنادوا بأصواتهم تنزيلا لما توهمه أهل الأرض: سبحان ربنا ليس هو بيننا فهو آت ، حتى أخذوا مصافهم محدقين بالخلائق منكسين رؤوسهمفي عظم خلقهم بالذل والمسكنة والخشوع لربهم ، ثم كل شيء على ذلك وكذلك إلى السماءالسابعة كل أهل سماء مضعفين بالعدد وعظم الأجساد ، وكل أهل سماء محدقين بالخلائقصفا حتى إذا وافى الموقف أهل السماوات السبع والأرضينالسبع كسيت الشمس حر عشر سنين وأدنيت رؤوس الخلائق قاب قوس أو قوسين ، ولا ظل لآحدإلا ظل رب العالمين ، فمن بين مستظل بظل العرش ، وبين مضحو بحر الشمس ، قد صهرتهبحرها واشتد كربه وقلقه من وهجها ، ثم ازدحمت الأمم وتدافعت ، فدفع بعضهم بعضاوتضايقت فاختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش واجتمع حر الشمس ووهج أنفاسالخلائق وتزاحم أجسامهم ففاض العرق سائلا حتى استنقع على وجه الأرض ثم على الأبدانعلى قدر مراتبهم ومنازلهم عند الله عز وجل بالسعادة والشقاء ، حتى إذا بلغ من بعضهمالعرق كعبيه ، وبعضهم حقويه ، وبعضهم غلى شحمة أنه ، ومنهم من كاد أن يغيب في عرقهومن قد توسط العرق من دون ذلك منه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ( إن الرجل ( وقال مرة إن الكافر ) ليقوم يوم القيامة في بحر رشحه إلى أنصافأذنيه من طول القيام) وعن عبدالله رفعه إلى التبي صلى الله عليه وسلم ( إن الكافر يلجم بعرقه يوم القيامة من طول ذلك اليوم) وقال علي : من طول القيام . قالا جميعا حتى يقول : رب أرحني ولو إلى النار . وأنت لامحالة أحدهم ، فتوهم نفسكراجعة لكربك وقد علاك العرق ، وأطبق عليك الغم ، وضاقت نفسك في صدرك من شدة العرقوالفزع والرعب ، الناس معك منتظرون لفصل القضاء إلى دار السعادة أو إلى دار الشقاء، حتى إذا بلغ المجهود منك ومن الخلائق منتهاه ، وطال وقوفهم لا يكلمون ولا ينظرونفي أمورهم عن قتادة أو كعب ، قال : يوم يقوم الناس لربالعالمين قال : ( يقومون مقدار ثلاثمائة عام ، قال سمعت الحسن يقول : ما ظنك بأقوامما قاموا لله عز وجل على أقدامهم مقدار خمسين ألف لم يأكلوا فيها أكلة ولم يشربوافيها شربة، حتى إذا انقطعت أعناقهم من العطش ، واحترقت أجوافهم من الجوع انصرف بهمإلى النار ، فسقوا من عين آنية قد آن حرها ، واشتد نفحها ، فلما بلغ المجهود منهمما لا طاقة لهم به كلم بعضهم بعضا في طلب من يكرم على مولاه أن يشفع لهم في الراحةمن مقامهم وموقفهم لينصرفوا إلى الجنة أو إلى النار من وقوفهم ففزعوا إلى آدم ونوحومن بعده إبراهيم ، وموسى وعيسى من بعد إبراهيم ، كلهم يقول لهم : إن ربي قد غضباليوم غضبا لم يغضبه قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، فكلهم يذكر شدة غضب ربه عز وجلوينادي بالشغل بنفسه فيقول : نفسي نفسي ، فيشتغل بنفسه عن الشفاعة لهم إلى ربهملاهتمامه بنفسه وخلاصها وكذلك يقول الله عز وجل ( يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ) فتوهم أصوات الخلائق وهم ينادون بأجمعهم منفرد كل واحد منهم بنفسه ، ينادي نفسي نفسي ، فلا تسمع إلا قول نفسي نفسي. فيا هول ذلكوأنت تنادي معه بالشغل بنفسك والاهتمام بخلاصها من عذاب ربك وعقابه فما ظنك بيومينادي فيه المصطفى آدم والخليل إبراهيم ، والكليم موسى ، والروح والكلمة عيسى معكرامتهم على الله عز وجل وعظم قدر منازلهم عند الله عز وجل كل ينادي : نفسي نفسي ،شفقا من شدة غضب ربه ، فاين أنت منهم في اشفاقك في ذلك اليوم واشتغالك بذلك اليوم ،وبحزنك وبخوفك؟ حتى إذا أيس الخلائق من شفاعتهم أتوا النبي محمد صلى الله عليه وسلمفسألوه الشفاعة إلى ربهم فأجابهم إليها ، ثم قام إلى ربه عز وجل واستأذن عليه فأذنله ثم خر لربه ساجدا ، ثم فتح عليه من محامده والثناء عليه لما و أهله ، وذلك كلهبسمعك واسماع الخلائق ، حتى أجابه ربه عز وجل إلى تعجيل عرضهم والنظر في أمورهم |
| |