أبوابهاوسرادقها
قال الله عز وجل "وإن جهنم لموعدهم أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزءمقسوم" الحجر وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إن لجهنم سبعة أبواب باب منها لمن سل سيفهعلى أمتي" وخرج الإمام أحمد من حديث عتبة بن عبدالسلمي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إن للجنة ثمانية أبواب ولجهنم سبعة أبوابوبعضها أفضل من بعض" وفي حديث أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن بابان إلاويسير الراكب بينهما عاما" خرجه عبدالله بن الإمام أحمد وابن أبي عاصم والطبراني والحاكم وغيرهم وخرج البيهقي من حديث أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث المرور على الصراط وقال فيه "فناجمسلم ومخدوش مرسل ومطروح فيها لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم" وروى أبو اسحاق عن هبيرة بن مريم عن علي قال أبواب جهنم سبعة بعضهافوق بعض وقال بإصبعه وعقد خمسين وأضجع يده ثم يمتلئ الأول والثاني والثالث حتىعقدها كلهاخرجه ابن أبي حاتم وغيره ورواه بعضهم عن أبي اسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي بمعناه وخرج ابن أبي حاتم من طريق حطان الرقاشي قال سمعت عليا يقول هل تدرون كيف أبواب جهنم قلنا هي مثل أبوابنا هذه قال لا هيهكذا بعضها فوق بعض وفي رواية له أيضا بعضها أسفل منبعض وخرجه البيهقي ولفظه أبواب جهنم هكذا ووضع يدهاليمنى على ظهر يده اليسرى وعن ابن جريج في قوله "لهاسبعة أبواب" قال أولها جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعيرثم سقر ثم الجحيم وفيها أبو جهل ثم الهاويةخرجه ابن أبي الدنيا وغيره وقال جويبر عن الضحاك سمى الله أبواب جهنم لكل باب منهم جزء مقسومباب لليهود وباب للنصارى وباب للمجوس وباب للصابئين وباب للمنافقين وباب للذينأشركوا وهم كفار العرب وباب لأهل التوحيد وأهل التوحيد يرجى لهم ولا يرجىللآخرين خرجه الخلال وقال آدم بن أبي اياس حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي ميسرة في قوله "ادخلوا أبواب جهنم" الزمر قال لجهنم سبعة أبواب بعضها أسفل من بعضوقال عطاء الخراساني إن لجهنم سبعة أبواب أشدها غما وكربا وحرا وأنتنهاريحا للزناة الذين ركبوه بعد العلم خرجه أبو نعيم وعن كعب قال لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية وهذا كله من حديث ابن عمر المتقدم يدل أن على كل باب من الأبواب السبعة لعمل من الأعمال السيئة كما أن أبواب الجنة الثمانية كل باب منها لعمل من الأعمال الصالحة وعن وهب بن منبه بين كل بابين مسيرة سبعين سنة كل باب أشد حرا من الذي فوقه وخرج الثعلبي في تفسيره باسناد مجهول إلى منصور بن عبدالحميد بن أبي رباح عن أنس عن بلال أن أعرابية صلت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ النبي صلى الله عليه واله وسلم هذه الآية "لكل باب منهم جزء مقسوم" الحجر فخرت مغشيا عليها فلما أفاقت قالت يا رسول الله كل عضو منأعضائي يعذب على كل باب منها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " "لكل باب منهم جزء مقسوم"يعذب علىكل باب على قدر أعمالهم" فقالت ما لي إلا سبعة أعبدأشهدك أن كل عبد منهم لكل باب من أبواب جهنم حر لوجه الله عز وجل فجاء جبريل فقالبشرها أن الله قد حرمها على أبواب جهنم وهذا حديث لا يصح مرفوعا ومنصور بن عبدالحميد قال فيه ابن حبان لا تحل الرواية عنه والصحيح ما روى مخلد بن الحسن عن هشام بن حسان قال خرجنا حجاجا فنزلنا منزلا في بعض الطريق فقرأرجل كان معنا هذه الآية "لها سبعة أبواب" فسمعته امرأة فقالت أعد رحمك الله فأعادها فقالت خلفت في البيت سبعةاعبد أشهدكم أنهم أحرار لكل باب واحد منهم خرجه ابن أبي الدنيا وخرج البيهقي من حديث الخليل بن مرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا ينام حتى يقرأ تبارك و حم السجدة وقال "الحواميم سبع وأبواب جهنم سبع جهنموالحطمة ولظى والسعير وسقر والهاوية والجحيم" وقال "تجيء كل حم منها يوم القيامة أحسبه قال تقف على باب من هذه الأبوابفتقول اللهم لا تدخل هذا الباب من كل يؤمن بي ويقرؤني" وقال هذا منقطع والخليل بن مرة فيه نظر وروى ابن أبي الدنيا من طريق عبدالعزيز بن أبي رواد قال كان بالبادية رجل قد اتخذ مسجدا فجعل في قبلته سبعة أحجار فكانإذا قضى صلاته قال يا أحجار أشهدكم أن لا إله إلا الله قال فمرض الرجل فعرج بروحهقال فرأيت في منامي أنه أمر بي إلى النار فرأيت حجرا من تلك الأحجار اعرفه بعينه قدعظم فسد عني بابا من أبواب جهنم قال حتى سد عني بقية الأحجار أبواب جهنم السبعة .
فصل أبوابجهنم مغلقةوقد وصف الله أبوابها بأنها مغلقة على أهلها فقال "إنها عليهم مؤصدة" الهمزة وقال تعالى "عليهم نار مؤصدة" البلد قال مجاهد هيبلغة قريش أصد الباب أغلقه - يعني قوله"مؤصدة" - وقال مقاتل يعني أبوابها مطبقة عليهم فلا يفتح لها باب ولايخرج منها غم ولا يدخل فيها روح آخر الأبدوقد ورد في ذلك حديث مرفوع خرجه ابن مردوية من طريق شجاع بن أشرس حدثنا شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله وآله وعليه وسلم "إنها عليهم مؤصدة" قال "مطبقة" ولكن رفعه لا يصح وقد خرجه آدم بن أبي اياس في تفسيره عن شريك بهذا الإسناد موقوفا على أبي هريرة ورواه اسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح من قوله ولم يذكر فيه أبا هريرة وكذا قال عطاء الخراساني وغيره في المؤصدة أنها المطبقة وعن الضحاك قال حائطلا باب له ومراده والله أعلم أن الأبواب أطبقت فصار الجدار كأنه لا باب له وقوله تعالى "إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة" الهمزة معناهأطبقت عليهم بعمدقال قتادة وكذلك هو في قراءة عبدالله "بعمد" بالباء قال عطية هيعمد من حديد في الناروقال مقاتل أطبقت الأبواب عليهمثم شدت بأوتاد من حديد حتى يرجع عليهم غمها وحرهاوعلى هذا فقوله "ممددة" صفة للعمد يعني أن العمد التي أوثقت بها الأبواب ممدة مطولة والمدود الطويل أرسخ وأثبت من القصير وفي تفسير العوفي عن ابن عباس في قوله "في عمد ممددة" قال هي عليهم مغلقةأدخلهم في عمد فمدت عليهم بعماد وفي أعناقهم السلاسل فسدت به الأبواب وقيل إن الممددة صفة للأبواب رواه شبيب بن بشير عن عكرمة عن ابن عباس وقيل المراد بالعمد المددة القيود الطوال رواه اسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح ورواه أبو خباب الكلبي عن زبيد عن ابراهيم قال قال عبدالله بن مسعود في قوله تعالى "في عمد ممددة" قال هي الأدهم وقد تقدم أن عبدالله كان يقرؤها "بعمد" والأدهم القيد وكذا قال ابن زيد في قوله "في عمد ممددة" قال في عمد من حديدمغلولين فيه وتلك العمد من نار قد احترقت من النار فهي ممدة لهموقيل إن المراد بالعمد الممددة الزمان الذي لا انقطاع لهقاله أبو فاطمة وقال السدي من قرأها "فيعمد" - يعني بالفتح - فهي عمد من نار ومن قرأها"في عمد" - يعني بالضم - فهو أجل ممدود وقال سعيد بن بشير عن قتادة "مؤصدة"أي مطبقة أطبقها الله عليهم فلاضوء فيها ولا فرج ولا خروج منها آخر الأبد وهذا الإطباق نوعان أحدهما خاص لمن يدخل في النار أو من يريد الله التضييق عليه أجارنا الله من ذلك قال أبو توبة اليزني إن في النار أقواما مؤصدة عليهم كما يطبق الحق علىطبقه خرجه ابن أبي حاتم والثاني الإطباق العام وهو إطباق النار على أهلها المخلدين فيها وقد قال سفيان وغيره في قوله تعالى "لا يحزنهمالفزع الأكبر" الأنبياء قالوا هو طبق النار على أهلهاوفي حديث مسكين أبي فاطمة عن اليمان بن يزيد عن محمد بن حمير عن محمد ابن علي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في خروج الموحدين من النار قال "ثم يبعث الله ملائكة معهم مسامير من نار وأطباق من نارفيطبقونها على من بقي فيها ويسمرونها بتلك المسامير يتناساهم الجبار على عرشه منرحمته ويشتغل عنهم أهل الجنة بنعيمهم ولذاتهم" خرجه الاسماعيلي وغيره وهو حديث منكر قاله الدار قطني وروي ابن أبي حاتم باسناده عن سعيد بن جبير قال ينادي رجل في شعب من شعاب النار مقدار ألف عام يا حنان يا منان فيقولالله تعالى يا جبريل أخرج عبدي فيجدها مطبقة فيقول يا رب إنها عليهم مطبقةمؤصدة وقال قتادة عن أبي أيوب العتكي عن عبدالله بن عمرو إذا أجاب الله أهل النار بقوله "اخسؤوافيها ولا تكلمون" المؤمنون أطبقت عليهم فبئس القوم بعدتلك الكلمة وإن كان إلا الزفير والشهيقوقال أبو الزعراء عن ابن مسعود وإذا قيل لهم"اخسؤوا فيها ولاتكلمون"أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحدوقال أبو عمران الجوني إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار عنيد وكلشيطان مريد وبكل من يخاف في الدنيا شره العبيد فأوثقوا بالحديد ثم أمر بهم إلى جهنمالتي لا تبيد ثم أوصدها عليهم ملائكة رب العبيدقالفلاوالله لا تستقر أقدامهم على قرار أبدا ولا والله لا ينظرون فيها إلى أديم سماء أبداولا والله لا تلتقي جفون أعينهم على غمض نوم أبدا ولا والله لا يذوقون فيها باردشراب أبداوفي معنى إطباق النار على أهلها يقول بعض السلف رضي الله عنهم ألبسوا النضيج من النحاس ومنعوا خروج الأنفاس فالأنفاس فيأجوافهم تتردد والنيران على أبدانهم توقد قد أطبقت عليهم الأبواب وغضب عليهم ربالأرباب وأنشد بعضهم في هذا المعنى :
لو أبصرت عيناك أهلالشقا ××× سيقوا إلى النار وقد أحرقوا
يصلونها حين عصواربهم ××× وخالفوا الرسل وما صدقوا
تقول أخراهم لأولاهم ××× في لجج المهل وقد أغرقوا
قد كنتم حذرتم حرها ××× لكن من النيران لم تفرقوا
وجيء بالنيرانمزمومة ××× شرارها من حولها محرق
وقيل للنيران أنأحرقي ××× وقيل للخزان أن أطبقوا
وقد ورد في بعض أحاديث الشفاعة فتح باب النار فخرج الطبراني من رواية العباس بن عوسجة حدثني مطر أبو موسى مولى آل طلحة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إني آتيجهنم فأضرب بابها فيفتح لي فأدخلها فأحمد الله بمحامد ما حمده بها أحد قبلي مثلهاولا يحمده أحد بعدي ثم أخرج منها من قال لا إله إلا الله مخلصا فيقوم إلي ناس منقريش فينتسبون إلي فأعرف نسبهم ولا أعرف وجوههم فأتركهم في النار" اسناده ضعيف .
فصل إحاطةسرادق جهنم بالكافرين قال الله تعالى إنا اعتدناللظالمين نارا أحاط بهم سرادقهاالكهف قال الزجاج السرادق كل ما أحاط بشيء نحو الشقة في المضرب والحائط المشتمل علىالشيء وقال ابن قتيبة السرادقات الحرة التي تكون حولالفسطاط قيل هو الدهليز معرب وأصله بالفارسية سراداروقال ابن عباس هو سرادق من نار وروى ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة" خرجه الترمذي وإحاطة السرادق بهم قريب من المعنى المذكور في غلق الأبواب وهو شبه قول من قال إنه حائط لا باب له ولما كان إحاطة السرادق بهم موجب لهمهم وغمهم وكربهم وعطشهم لشدة وهج النار عليهم قال الله تعالى "وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءتمرتفقا" الكهف وقال تعالى "ولهم مقامع من حديد كلماأرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق" الحج قال أبو معشر كنا في جنازة مع أبي جعفر القاري فبكى أبو جعفر ثم قالحدثني زيد بن أسلم أن أهل النار لا يتنفسون فذلك الذي أبكاني خرجه الجوزجاني وخرج ابن أبي حاتم من طريق ابراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة قال علي كل باب من أبواب النار سبعون ألف سرادق من نار في كل سرادقمنها سبعون ألف قبة من نار في كل قبة منها سبعون ألف تنور من نار في كل تنور منهاسبعون ألف كوة من نار في كل كوة منها سبعون ألف صخرة من نار علي كل صخرة منها سبعونألف حجر من نار على كل حجر منها سبعون ألف عقرب من نار لكل عقرب منها سبعون ألف ذنبمن نار لكل ذنب منها سبعون ألف فقارة من نار في كل فقارة منها سبعون ألف قلة من سموسبعون ألف موقد من نار يوقدون تلك النار وذكر تمام الحديث وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى وفيه "إنهم يهوون من باب إلى باب خمسمائةسنة" وهو غريب ومنكر وإبراهيم بن الحكم بن ابان ضعيف تركه الأئمة .
فصل أبوابجهنم مغلقة قبل دخولها وأبواب جهنم قبل دخول أهلها إليها يوم القيامة مغلقة كما دل عليه ظاهر قوله تعالى "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراحتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها" الآية الزمر وفي حديث أبي هارون العبدي وهو ضعيف جدا عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قصة الاسراء قال "ثم عرضت علي النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرحفيها الحجارة والحديد لأكلتها ثم أغلقت دوني" وقد روي "أن أبوابها تفتح كل يوم نصف النهار" وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى وروي الإمام أحمد عن إسحاق الأزرقي عن شريك عن الركين عن أبيه قال رأى خباب بن الأرت رجلا يصلي نصف النهار فنهاه وقال إنها ساعة تفتحفيها أبواب جهنم فلا تصل فيها وقد ورد ما يستدل به على أنها مفتحة ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطينومردة الجن" وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردةالجن وأغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منهاباب" ولكن قد قيل إن إغلاق أبواب النار إنما هو عن الصائمين خاصة وكذلك فتح أبواب الجنة هو لهم خاصة وفي حديث القاسم العرني عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فضل رمضان قال فيه "فيفتح فيها- أي في أول ليلة منه - أبواب الجنة للصائمين من أمهمحمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول الله يا رضوان افتح أبواب الجنان ويا مالك أغلقأبواب الجحيم عن الصائمين من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم" وهذا منقطع فإن الضحاك لم يسمع من ابن عباس .
ظلمة النار وشدةسوادها روى شريك عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "أوقد علىالنار ألف سنة حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنةحتى اسودت فهي سوداء كالليل المظلم" خرجه ابن ماجه والترمذي وقال حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح ولا أعلم أحدا رفعه غير يحيى بن أبي كثير عن شريك وروى معن عن مالك عن أبي سهيل عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "أترونها حمراء كناركم هذه لهي أشد سوادا من القار" خرجه البيهقي وخرجه البزار ولفظ "لهي أشد من دخان ناركم هذه سبعينضعفاً " وروي موقوفا على أبي هريرة وهو أصح قاله الدارقطني وقال الجوزجاني حدثنا عبيد الله الحنفي حدثنا فرقد بن الحجاج سمعت عقبة اليماني يقول سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "إن نارجهنم أشد حرا من ناركم هذه بتسعة وتسعين جزءا وهي سوداء مظلمة لا ضوء لها لهي أشدسوادا من القطران" غريب جدا وروى الكديمي عن سهل بن حماد عن مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "نارا وقودها الناس والحجارة" التحريم قال "أوقد عليها ألف عام حتى ابيضت ثم أوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثمأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء لا يضيء لهبها" خرجه البيهقي والكديمي ليس بحجة وخرج البزار من حديث زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر ناركم هذه فقال "إنها لجزء من سبعين جزءا من نار جهنم وما وصلت إليكم" حتى أحسبه قال "حتى نضحت بالماء مرتين لتضيء لكم ونار جهنم سوداءمظلمة" وفي حديث عدي بن عدي عن عمر مرفوعا ذكر الإيقاد عليها ثلاثة آلاف عام أيضا وقال "فهي سوداء مظلمة لا يضيء جمرها ولا لهبها" خرجه ابن أبي الدنيا والطبراني وقد سبق اسناده والكلام عليه وروى ابن أبي الدنيا من طريق الحكم بن ظهير وهو ضعيف عن عاصم عن زر عن عبدالله "وإذا الجحيم سعرت" التكوير قال سعرت ألفسنة حتى ابيضت ثم ألف سنة حتى احمرت ثم ألف سنة حتى اسودت فهي سوداء مظلمة الحكم بن ظهير ضعيف والصحيح رواية عاصم عن أبي هريرة كما سبق وروى الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان قال النار سوداء مظلمة لا يطفأ جمرها ولا يضيءلهبها ثم قرأ"وذوقوا عذاب الحريق" الأنفال خرجه البيهقي من طريق أحمد بن عبدالجبار عن أبي معاوية عن الأعمش مرفوعا وقال رفعه ضعيف وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب ضرب الله مثلا للكافرين قال "أو كظلماتفي بحر لجي" الآية النور فهو يتقلب في خمس من الظلمكلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره إلى الظلمات إلى الناروقال أيضا أبو جعفر عن الربيع بن أنس إن الله جعل هذهالنار يعني نار الدنيا نورا وضياء ومتاعا لأهل الأرض وإن النار الكبرى سوداء مظلمةمثل القير نعوذ بالله منهاوعن الضحاك قال جهنم سوداءوماؤها أسود وشجرها أسود وأهلها سودوقد دل على سواد أهلها قوله تعالى "كأنما أعشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيهاخالدون" وقوله تعالى "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن من عصاة الموجدين من يحترق في النار حتى يصير فحماً .
قال الله تعالى "وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوايفقهون" التوبة وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "اشتكت النار إلى ربها فقالت يا رب أكل بعضي بعضا فنفسنيفأذن لها في نفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من سمومهاوأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها" وفي الصحيحين أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "ناركم هذه التي يوقد بنوآدم جزء واحد من سبعين جزءا من نار جهنم" قالوا واللهإن كانت لكافية قال "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاكلهن مثل حرها" وخرجه الإمام أحمد وزاد فيه "ضربتبالبحر مرتين ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد" وقد سبق من حديث أنس نحوه وعن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم لكل جزء منها مثل حرها" خرجه الترمذي وقال الإمام أحمد حدثنا قتيبة حدثنا عبدالعزيز هو الدراوردي عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم" وقال ابن مسعود "إن ناركم هذه ضرب بها البحر ففترت ولولا ذلك ما انتفعتم بها وهي جزءمن سبعين جزءا من نار جهنم" وخرجه البزار مرفوعا والموقوف أصح وخرج الطبراني من طريق تمام بن نجيح عن الحسن عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "لو أن غربا من جهنم جعل في وسط الأرض لآذى نتن ريحه وشدة حره ما بينالمشرق والمغرب ولو أن شرارة من شرار جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب" وتمام بن نجيح تكلم فيه وخرج أيضا من طريق عدي بن عدي الكندي عن عمر أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والذي بعثك بالحق لو أن قدر ثقبإبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض كلهم جميعا من حره وقد سبق الكلام على اسناده وروي من وجه ضعيف عن الحسن مرسلا نحوه أيضا وخرج أبو يعلى الموصلي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "لو كان فيهذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لأحرق منفي المسجد أو يزيدون" لكن قال الإمام أحمد هو حديث منكر وقال كعب لعمر بن الخطاب لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب لغلىدماغه حتى يسيل من حرهوقال عبدالملك بن عمير لو أن أهلالنار كانوا في نار الدنيا لقالوا فيهاوقال عبدالله بن أحمد أخبرت عن سيار عن ابن المعزى وكان من خيار الناس قال بلغني أن رجلا لو خرجمنها إلى نار الدنيا لنام فيها ألفي سنة وقال معاوية بن صالح عن عبدالملك بن أبي بشير يرفع الحديث "ما من يوم إلا والنار تقول اشتد حريوبعد قعري وعظم جمري عجل إلهي إلي بأهلي" وقال ابن عيينة عن بشير بن منصور قلت لعطاء السلمي لو أن إنساناً أوقدت له نار فقيل له من دخلهذه النار نجا من النار فقال عطاء لو قيل لي ذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحاً قبل أنأقع فيها .
فصل فيزمهرير جهنمقد سبق في حديث مرفوع "إن زمهرير جهنم بيتيتميز فيه الكافر من برده" يعني يتقطع ويتمزع وروى ابن أبي الدنيا من طريق الأعمش عن مجاهد قال إن في النار لزمهريرا يغلون فيه فيهربونمنها إلى ذلك الزمهرير فإذا وقعوا فيه حطم عظامهم حتى يسمع لها نقيض وعن ليث عن مجاهد قال الزمهرير الذي لا يستطيعون أن يذوقوه من بردهوعن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال يستغيثأهل النار من الحر فيغاثون بريح باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر وعن عبدالملك بن عمير قال بلغني أن أهل النار يسألون خازنها أنيخرجهم إلى جانبها فيخرجهم فيقتلهم البرد والزمهرير حتى يرجعوا إليها فيدخلوها مماوجدوا من البرد وروى أبو نعيم باسناده عن ابن عباس أن كعبا قال إن في جهنم بردا هو الزمهرير يسقط اللحم حتى يستغيثوا بحر جهنموروي عن ابن مسعود قال الزمهرير لونمن العذاب وعن عكرمة قال هو البرد الشديد وروي عن زبيد الياميأنه قام ليلة للتجهد فعمد إلى مطهرة له قد كان يتوضأفيها فغسل يده ثم أدخلها في المطهرة فوجد الماء الذي فيها باردا بردا شديدا قد كادأن يجمد فذكر الزمهرير ويده في المطهرة فلم يخرج يده من المطهرة حتى أصبح فجاءتهالجارية وهو على تلك الحال فقالت ما شأنك يا سيدي لم تصل الليلة كما كنت تصلي قالويحك إني أدخلت يدي في هذه المطهرة فاشتد علي برد الماء فذكرت به الزمهرير فواللهما شعر بشدة برده حتى وقفت علي انظري لا تخبري بهذا أحداً ما دمت حياً فما علم بذلكأحد حتى مات رحمه الله .
سجر جهنموتسعيرها قد سبق في غير حديث انه أوقد عليها ثلاثة آلاف عام وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "لما خلق الله النار أرسل إليها جبريل قال له اذهب فانظر إليها وإلىما أعددت لأهلها قال فنظر إليها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع فقال وعزتك لا يدخلهاأحد سمع بها فأمر بها فحفت بالشهوات ثم قال له اذهب فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيهافذهب فنظر إليها ورجع فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها" خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وفي حديث سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إن ملكين أتياه في المنام فذكر رؤياطويلة وفيها قال "فانطلقت فأتينا على رجل كريه المرآة كأكره ما أنت راء فإذا هو عندنار يحشها ويسعى حولها قال قلت ما هذا قالا لي انطلق انطلق" وفي آخر الحديث "قالا فأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعىحولها فإنه مالك خازن جهنم" وقد خرجه البخاري بتمامه وخرج مسلم أوله ولم يتمه وقوله "كريه المرآة" أي المنظر وقوله "يحشها" أي يوقدها وروى هذا الحديث أبو خلدة عن أبي رجاء عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر الحديث بطوله وفي حديثه قال "فرأيت شجرة لو اجتمع تحتها خلق كثير لأظلتهم وتحتها رجلانأحدهما يوقد نارا والآخر يحتطب الحطب" وفي آخر الحديث "قلت فالرجلان اللذان رأيت تحت الشجرة قال ذلك ملكا جهنم يحمون جهنملأعداء الله يوم القيامة" .
فصل تسجرجهنم كل يوم نصف النهار وجهنم تسجر كل يوم نصف النهار وفي صحيح مسلم عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "صل صلاة الصبحثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس وترتفع فإنها تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجدلها الكفار ثم صل فإن الصلاة مشهودة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإنهحينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل" وذكر بقية الحديث وقد روي هذا المعنى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غير وجه من حديث أبي أمامة وغيره وفي حديث صفوان بن المعطل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "إذا طلعتالشمس فصل حتى تعتدل على رأسك مثل الرمح فإذا اعتدلت على رأسك فإن تلك الساعة تسجرفيها جهنم وتفتح فيها أبوابها حتى تزول عن حاجبك الأيمن" خرجه عبدالله بن الإمام أحمد وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس فإنها حينئذ تسعرجهنم وشدة الحر من فيح جهنم" وروي أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبدالله بن مسعود قال إن الشمس تطلع بين قرني شيطان أو في قرني شيطانفما ترتفع فصمة في السماء إلا فتح لها باب من أبواب النار فإذا كانت الظهيرة فتحتأبواب النار كلها فكنا ننهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ونصفالنهار خرجه يعقوب بن شبة ورواه الإمام أحمد عن أبي بكر بن عياش أيضا وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم" وفي رواية خرجها أبو نعيم "من فيح جهنم أو من فيح أبوابجهنم" وخرج أو دارد من جديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال "إن جهنم تسجر مدىالايام إلا يوم الجمعة" وفى إسناده انقطاع وضعف .
فصل تسجرجهنم في غير نصف النهار وتسجر أحيانا في غير نصف النهار كما خرجه الطبراني من حديث ابن أم مكتوم قال خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات غداة فقال "سعرت النار وجاءت الفتن" فذكر الحديث ومن طريق عبيدالله بن سعيد قائد الأعمش عن الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال "يا أهل الحجرات سعرت النار لو تعلمون ما أعلملضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" عبيد الله بن سعيد فيه ضعف والصحيح أن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير مرسلا وقيل عن الأعمش عن أبي سفيان عن ابن عمر ولا يصح وفي حديث عدي بن عدي عن عمر أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم "جئتك حين أمر الله عز وجل بمنافيخ النار فوضعت علىالنار" الحديث وروي أيضا من حديث الحسن مرسلا وفي الاسنادين ضعف .
فصل تسجرجهنم بخطايا بني آدم وتسجر أيضا يوم القيامة قال الله تعالى "وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت" التكوير وقرئ "سعرت" و "سعّرت" بالتشديد والتخفيف قال الزجاج المعنى واحد إلا أن معنى المشدد أوقدت مرة بعد مرة قال قتادة "وإذا الجحيم سعرت" أوقدت وقال السديأحميت وقال سعيد بن بشير عن قتادة يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم خرجه ابن أبي حاتم وهذا يقتضي أن تسعير جهنم حيث سعرت إنما سعرت بخطايا بني آدم التي تقتضي غضب الله عليهم فتزداد جهنم حينئذ تلهبا وتسعرا وهذا كما أن بناء دور الجنة غرس الأشجار يحصل بأعمال بني آدم الصالحة من الذكر وغيره وكذلك حسن ما فيها من الزوجات وغيرهن يتزايد بتحسين الأعمال الصالحة فكذلك جهنم تسعر وتزداد آلات العذاب فيها بكثرة ذنوب بني آدم وخطاياهم وغضب الرب تعالى عليهم نعوذ بالله من غضب الله ومن النار وما قرب إليها من قول وعمل بمنه وكرمه وقد سبق في الباب الخامس صفة تسعر النار يوم القيامة ومزيدها بإيقاد البحر وإضافته إليها .
فصل تسجرجهنم بعد دخول أهلها وتسجر على أهلها بعد دخولهم إليها قال الله عز وجل "من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونهونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهمسعيرا" الاسراء قال ابن عباس كلما طفئت أوقدت وقال ابن عباس خبت سكنت وقال ابن قتيبة خبت النار إذا سكن لهبها فاللهب يسكن والجمر يعمل وقال غيره من المفسرين تأكلهم فإذا صاروا فحما ولم تجد النار شيئا تأكلهأعيد خلقهم خلقا جديدا فتعود لأكلهموقوله "زدناهمسعيرا" أي نارا تتسعر وتتلهب وقد روي عن عمرو بن عبسة أن في جهنم بئر يقال له الفلق منه تسعر جهنم إذا سعرت وسنذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى والمعنى أنه يكشف ذلك البئر فيخرج منه نار تلهب جهنم وتوقدها وقال الله تعالى "فأنذرتكم نارا تلظى" الليل قال مجاهد وغيره توهج قرأ عمر بن عبدالعزيز ليلة في صلاتهسورة "والليل إذا يغشى" فلما بلغ قوله "فأنذرتكم نارا تلظى" الليل بكى فلم يستطع أن يجاوزها ثم عاد فتلا السورة حتىبلغ الآية فلم يستطع أن يجاوزها مرتين أو ثلاثا ثم قرأ سورة أخرى غيرها .
تغيظهاوزفيرها قال تعالى "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعونحسيسها" الأنبياء وقال تعالى "وأعتدنا لمن كذب بالساعةسعيرا إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا" الفرقان وقال تعالى "وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير إذا ألقوا فيهاسمعوا لها شهيقا وهي تفور تكاد تميز من الغيظ" الملك والشهيق الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار قال الربيع بن أنس الشهيق فيالصدر وقال مجاهد في قوله "وهي تفور" قال تغلي بهم كما يغلي القدر وقال ابن عباس تميز تفرق وعنه قال يكاد يفارق بعضهابعضا وتتفطر وعن الضحاك تميز تفطر وقال ابن زيد التميز التفرق من شدة الغيظ على أهل معاصي الله عز وجل غضبا لهعز وجل وانتقاما له وخرج ابن أبي حاتم من حديث خالد بن دريك عن رجل من الصحابة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "من تقولعلي ما لم أقل فليتبوء بين عيني جهنم مقعدا" قيل يا رسول الله وهل لها عينان قال "نعم أو لم تسمع قوله الله عز وجل "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا"" الفرقان روى أبو يحيى القتات عن مجاهد عن ابن عباس قال إن العبد ليجر إلى النار فتشهق اليه شهقة البغلة إلى الشفير ثمتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف خرجه ابن أبي حاتم وقال كعب ما خلق الله من شيء إلا وهو يسمع زفير جهنم غدوة وعشية إلا الثقلينالذين عليهما الحساب والعذاب خرجه الجوزجاني وفي كتاب الزهد لهناد بن السري عن مغيث بن سمي قالإن لجهنم كل يوم زفرتين يسمعهما كل شيء إلاالثقلين اللذين عليهما الحساب والعذاب وعن الضحاك قال إن لجهنم زفرة يوم القيامة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خرساجدا يقول رب نفسي نفسيوعن عبيد بن عمير قال تزفرجهنم زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا وقع لركبتيه ترعد فرائصه يقول رب نفسينفسي وروى ابن أبي الدنيا وغيره عن الضحاك قال ينزلالملك الأعلى في بهائه وملكه مجنبته اليسرى جهنم فيسمعون شهيقها وزفيرهافيندون وعن وهب بن منبه قال إذا سيرت الجبال فسمعت حسيسالنار وتغيظها وزفيرها وشهيقها صرخت الجبال كما تصرخ النساء ثم يرجع أوائلها علىأواخرها يدق بعضها بعضاخرجه الإمام أحمد وفي تفسير آدم بن أبي اياس عن محمد بن الفضل عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي الضحى عن ابن عباس قال تزفر جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيهحول جهنم فتطيش عقولهم فيقول الله عز وجل ماذا أجبتم المرسلين قالوا لا علم لنا ثمترد عليهم عقولهم فينطقون بحجتهم وينطقون بعذرهممحمد بن الفضل هو ابن عطية متروك قال آدم وحدثنا أبو صفوان عن عاصم بن سليمان الكوزي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظاوزفيرا" المكان البعيد مسيرة مائة عام وذلك أنه اذا أتيبجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك ولو تركت لأتت على كل بروفاجر ثم تزفر زفرة لا يبقى قطرة من دمع إلا بدرت ثم تزفر الثانية فتنقطع القلوب منأماكنها تبلغ اللهوات والحناجر وهو قوله"وبلغت القلوبالحناجر" الأحزاب وعاصم الكوزي ضعيف جدا وقال الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر إن جهنم لتزفر زفرة تنشق منها قلوب الظلمة ثم تزفرأخرى فيطيرون في الأرض حتى يقعوا على رؤوسهمخرجه عبدالله بن الامام أحمد وروى أسد بن موسى عن ابراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار عن عبدالله بن عمرو بن العاص مثله وخرج أبو نعيم وغيره من رواية عبدالرحمن بن حاطب قال قال عمر رضي الله عنه لكعب خوفنا قال والذينفسي بيده إن النار لتقرب يوم القيامة لها زفير وشهيق حتى إذا دنت وقربت زفرت زفرةما خلق الله من نبي ولا شهيد إلا وجب لركبتيه ساقطا حتى يقول كل نبي وكل صديق وكلشهيد اللهم لا أكلفك اليوم إلا نفسي ولو كان لك يا ابن الخطاب عمل سبعين نبيا لظننتأن لا تنجو قال عمر والله إن الأمر لشديد ومن رواية شريح بن عبيد قال قال عمر لكعب خوفنا قال والله لتزفرن جهنم زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا غيره إلا خر جاثيا علىركبتيه يقول رب نفسي نفسي وحتى نبينا محمد وابراهيم واسحاق عليهم السلامقال فأبكي القوم حتى نشجوا وفي رواية مطرف بن الشخير عن كعب قال كنت عند عمر فقال يا كعب خوفنا فقلت يا أمير المؤمنين إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة لا يبقي ملك مقربولا نبي مرسل إلا خر ساجدا على ركبتيه حتى إن ابراهيم خليله عليه السلام ليخر جاثياويقول نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي قال فأطرق عمر مليا قال قلت يا أمير المؤمنين أولستم تجدون هذا في كتاب الله عز وجل قال عمر كيف قلت يقول الله عز وجل فيهذه الآية "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كلنفس ما عملت وهم لا يظلمون" النحل وكان سعيد الجرمي يقول في موعظته إذا وصف الخائفين كأن زفير النار في آذانهم وعن الحسن أنه قال في وصفهم إذا مروا بآية فيها ذكر الجنة بكوا شوقا وإذا مروابآية فيها ذكر النار ضجوا صراخا كأن زفير جهنم عند أصول آذانهم وروى ابن أبي الدنيا وغيره عن أبي وائل قال خرجنا مع ابن مسعود ومعنا الربيعبن خيثم فأتينا على تنور على شاطئ الفرات فلما رآه عبدالله والنار تلتهب في جوف قرأهذه الآية"إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيطاوزفيرا" إلى قوله "ثبورا"الفرقانفصعقالربيع بن خثيم فاحتملناه إلى أهله فرابطه عبدالله حتى صلى الناس الظهر فلم يفق ثمرابطه إلى العصر فلم يفق ثم رابطه إلى المغرب فأفاق فرجع عبدالله إلى أهلهومن رواية مسمع بن عاصم قال بت أنا وعبدالعزيز بنسليمان وكلاب بن جري وسلمان الأعرج على ساحل من بعض السواحل فبكى كلاب حتى خشيت أنيموت ثم بكى عبدالعزيز لبكائه ثم بكى سلمان لبكائهما وبكيت والله لبكائهم لا أدريما أبكاهم فلما كان بعد سألت عبدالعزيز فقلت يا أبا محمد ما الذي أبكاك ليلتئذ قالإني والله نظرت إلى أمواج البحر تموج وتجيل فذكرت أطباق النيران وزفراتها فذلك الذيأبكاني ثم سألت كلابا أيضا نحوا مما سألت عبدالعزيز فوالله لكأنما سمع قصته فقال ليمثل ذلك ثم سألت سلمان الأعرج نحوا مما سألتهما فقال لي ما كان في القوم شر مني ماكان بكائي إلا لبكائهم رحمة لهم مما كانوا يصنعون بأنفسهم رحمهم الله تعالى .