التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة
 

 

شبكة ابوظبي للإستضافة - الراعي الرسمي والوكيل الاعلاني لمنتديات الجياش



شات غروري

  ManegChat.com requires a Java Compatible web browser to run.

 

 


عـودة للخلف   منتديات الجياش > المنتديات الاسلامية > المنتدى الاسلامي

المنتدى الاسلامي قسم مخصص لمناقشة الامور و المواضيع الدينية و طرح المواد الصوتية و غيرها على نهج اهل السنة والجماعة دون الخوض في الامور المذهبية والسياسية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 18-06-2007, 07:55 PM   #1
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي اعداؤنا اليهود يا اصحاب الضمائر الحية

كل مسلم يتألم لما يجري بين فتح وحماس في فلسطين من قتال، ويطالبهم بأن يتقوا الله ويوحدوا كلمتهم ضد أعدائهم الذين احتلوا بلادهم وبلاد المسلمين المقدسة بلاد القدس والمسجد الأقصى، التي فرض الله على المسلمين جميعا الجهاد من أجلها لتحرير أرضها من العدو الصهيوني، فالقتال في سبيل الله الآن أصبح فرض عين على كل مسلم، فقضية فلسطين ليست قضية أرض مسلوبة فقط وإنما هي قضية دين وعقيدة وحق مغصوب يجب أن يعود إلى أصحابه، وقد ارتكب الأعداء أبشع جرم بحق هذه الأمة، لذلك يجب استنفار الطاقات الإسلامية كافة من أجل إعلان الجهاد في سبيل الله، فالنصر لن يكون بغير الإسلام والجهاد في سبيل الله.

ويجب أن نتذكر هنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعي الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله؟ قال: لا إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل). وترك الجهاد هو الذي يجعلهم كغثاء السيل، فيجب أن يمتثلوا أمر الله في قوله سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدونü ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحونü ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم) آل عمران: 103، 104، 105. (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون) آل عمران: 118. (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة: 51 (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) محمد: 24. (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) النساء: 123 (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون) البقرة 170.

قضية المسلمين الكبرى هي قضية فلسطين، والآن يجري صراع بين الحق والباطل، العرب في فلسطين هم أصحاب الحق ولكن الصهيونية وأمريكا مع الباطل الذي تمثله إسرائيل، أما نحن العرب والمسلمين فأصبحنا غثاء كغثاء السيل، مع أننا نستطيع ان نتوحد ونتضامن ونكون صفا واحدا وأمة واحدة، وبذلك سننتصر على اعدائنا إذا اعتصمنا بحبل الله وأخلصنا نياتنا لله، لنكون قوة متحدة في وجه الأعداء (إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) الذاريات: 58 (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله) البقرة 249.

ولكن مع الأسف أن ما يجري الآن على أرض فلسطين بين الفلسطينيين أنفسهم لا يمكن أن يبرر لفتح وحماس هذا الصراع وهما الأمل في ازالة الاحتلال الصهيوني من أرض فلسطين، فلماذا يتقاتلان ويضرب بعضهما البعض، فماذا نقول؟ أليس هذا دعما للاحتلال؟ والله سبحانه يقول: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم» (آل عمران: 105). وقال تعالى: «ولا تكونوا من المشركين ü من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون» (الروم: 31، 32). وقال صلى الله عليه وسلم: «ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» فهل تريدون الهلاك؟

كل من يريد الهلاك لفلسطين فهو محارب للإسلام والمسلمين، لقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» وقال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» فالمسلمون لا يقاتل بعضهم بعضا، ولا يتآمرون على بعضهم وإنما يقاتلون في سبيل الله صفا، قال تعالى: «إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا» (الصف: 4). وقال تعالى: «وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون» (المؤمنون: 52). والمسلمون إذا حصل بينهم نزاع في أمر من الأمور عليهم أن يحتكموا إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يحكمون الطاغوت، فالذين يحكمون الطاغوت ليسوا بمؤمنين قال تعالى: «ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا ü وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ü فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ü أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ü وما ارسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ü فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» (النساء: 60 - 65).

ونحن هنا نسأل الله لإخواننا في فتح وحماس التوفيق إلى ما يحبه الله ويرضاه وان يصلحوا أمورهم ويوحدوا صفوفهم للجهاد في سبيل الله من أجل تحرير فلسطين وطرد الصهاينة الغاصبين، ونطالب كل العرب والمسلمين أن يكونوا إلى جانب إخوانهم الفلسطينيين ويشاركوهم في الجهاد في سبيل الله «إن الله لا يضيع أجر المحسنين» واننا بهذه الآيات الكريمة وهذه الأحاديث الشريفة نذكرهم بأيام الله، ونسأل الله لهم العزة والنصر. والحمد لله رب العالمين.

ارجو التثبيت
نصير السنة غير متصل  
قديم 18-06-2007, 10:22 PM   #2
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي



الحمد لله الذي ألف بين قلوب عباده المؤمنين وجعلهم أنصارا وأعواناً وأخوة في الدين أحمده أستغفره وأتوب إليه وبه أستعين وأصلي على رسوله محمد سيد الأولين والآخرين وأفضل السابقين واللاحقين وعلى آله وأصحابه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
من صالح ابن أحمد الخريصي إلى من يراه ويسمعه من إخواننا المسلمين وفقني الله وإياهم للقيام بواجبات الدين .، وعصمني وإياهم من ارتكاب ما يسخط ويغضب رب العالمين ، ويحول بينهم وبين أسباب المغفرة عند حصولها للمستغفرين . أما بعد فهذه كلمات يسيرة تحث على الأمر بإصلاح ذات البين والنهي عن التهاجر والتقاطع والبغضاء والحقد والحسد ( والأمر بالاجتماع والائتلاف والنهي عن التفرق والاختلاف ) والاعتصام بحبل الله جميعا قال الله عز وجل وهو أصدق القائلين { فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } (1) وقال تعالى { إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } (2) وقال تعالى لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراَ عظيماً }(3) وقال تعالى { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها }(4) وقال تعالى { أطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم }(5) فرتب الله تبارك وتعالى هذه الآيات الكريمات الثواب الجزيل على الإصلاح والتآلف بين المؤمنين وجعل ذلك من أفضل الخصال المنجية يوم الدين ونبه سبحانه على أن الاعتصام بحبله والاجتماع على طاعته فيه العز والشرف في الدنيا والآخرة وأن الاختلاف يورث الفشل والجبن وذهاب القوة والوحدة وما كانوا فيه من الإقبال والتقدم .
وأما الأحاديث الواردة في فضل الإصلاح بين الناس والنهى عن التهاجر فكثيرة جدا ولنذكر منها ما تيسر فمنها ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: (كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة وتعين الرجل في دابته صدقة (6) الخ الحديث فقوله تعالى تعدل بين اثنين أي توفق بينهما وتزيل الوحشية الواقعة بينهما . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي الدرداء (( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلي يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة )) (7)
وفي حديث أنس رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه فقال عمر رضي الله عنه ما أ ضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي فقال (( رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة تبارك وتعالى فقال أحدهما يا رب خذ لي مظلمتي من أخي فقال له عز وجل أعط أخاك مظلمته فقال يا رب لم يبق من حسناتي شيء فقال فليحمل من أوزاري قال ففاضت عين رسول الله صلى عليه وسلم بالبكاء ثم قال إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس إلى من يتحمل عنهم من أوزارهم فقال الله عز وجل للطالب أرفع بصرك وأنظر في الجنان فرفع رأسه فقال يا رب أرى مدائن فضة وقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا لأي صديق هذا لأي شهيد هذا قال هذا لمن أعطى ثمنه قال يا رب ومن يملك ثمنه قال أنت تملكه قال ماذا يا رب قال تعف عن أخيك قال يا رب فإني قد عفوت عنه قال الله عز وجل خذ بيد أخيك فادخلا الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ))(8) ومعنى قوله اتقوا الله أي بطاعته فراقبوه واصلحوا الحال بترك المنازعة والمخالفة . وأما الأحاديث الواردة في النهي عن التهاجر والتقاطع فمنها حديث أبي أيوب رضي الله عنه المتفق عليه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(لا يحل للرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام )) (9) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه (( ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا )) (10) فنهى المسلمون عن التباغض بينهم في غير ذات الله عز وجل بل على هو النفوس فإن المسلمين جعلهم الله اخوة والاخوة يتحابون بينهم ولا يتباغضون ، وأما البغض في الله فهو من أوثق عرى الإيمان وليس داخلاً في النهي كما في الحديث : أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله )) (11) وفي الحديث أيضاً الذي أخرجه مسلم قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ‎(( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلاّ رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقول انظروا هذين حتى يصطلحا )) (12) وفي الحديث أيضاً الذي أخرجه مسلم بلفظ (( تعرض أعمال أناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين والخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلاّ عبداً بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هاذين حتى يفيئا )) (13) وفي الحديث أيضاً الذي خرجه أحمد وأبو داود أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ))(14) وفي حديث أبي خراش السلمي الذي أخرجه أبو داود أنه سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول(دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ))(15) وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال (( إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة )) (16) وروي من حديث أبي إمامة مرفوعا ((ترفع الأعمال يوم الاثنين والخميس فيغفر للمستغفرين ويترك أهل الحقد كما هم ))(17) وخرج أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال( إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أو قال العشب ) (18) وخرج الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيّ صلي الله عليه وسلم قال ((سيصيب أمتي داء الأمم قالوا يا نبي الله وما داء الأمم قال الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي ثم الهرج )) (19) واعلموا رحمكم الله أن أكثر ما يقع التشاجر والتشاحن وسوء ذات البين بسبب النميمة وسوء الظن بالمسلمين . أما النميمة فقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة نمام )) (20) وهو نقل كلام إنسان إلى آخر على جهة الإفساد ، وفي الأثر يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة ، وفي حديث أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم )) رواه أبو داود (21) وفي حديث المستورد بن شداد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم يوم القيامة ومن كسا ثوبا برجل مسلم فإن الله يكسوه مثله من جهنم ومن قام برجل مسلم مقام سمعة ورياء فإن الله يقوم له يوم القيامة مقام سمعة ورياء )) رواه أبو داود (22) فاحذروا رحمكم الله من الوقوع في أعراض الناس المسلمين وطهروا أفواهكم من لحومهم لا سيما أهل الخير وحملة الشرع فإن الوقوع في لحومهم أعظم . ومما ينبغي للمسلم أن يقبل عذر أخيه إذا اعتذر إليه فمن رد أخاه بعد عذر وتوبة كان عليه من الإثم مثل خطيئة صاحب مكس كما ورد ذلك في حديث جابر الذي رواه البيهقي أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال من اعتذر إلى أخيه فلم يعذره ولم يقبل عذره كان عليه إثم خطيئة صاحب مكس (23) .
وقد وصف الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم بأنهم أشداء على الكفار رحماء بينهم ، ووصف عباده المؤمنين المحبين المحبوبين بأنهم ( أذلة على المؤمنين ) أي أهل رقة وشفقة وعطف ولين ورحمة لإخوانهم المؤمنين كالولد مع والده والعبد مع سيده ( أعزة على الكافرين ) أي أهل غلظة وشدة يلقونهم بوجوه مكفهرة عابسة كالأسد على فريسته ووصفهم نبيهم صلى الله عليه وسلم في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم بالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالحمى والسهر (24) فهكذا كونوا يا عباد الله إخوانا ولا تتفرق بكم السبل عن الطرق المثلى عن الطريق المنجية عن الطريق الموصلة إلى الله والدار الآخرة فإن الشيطان له غرض في بني آدم لكن لما أيس أن يعيده المصلون في جزيرة العرب رضي بالتحريش بين المسلمين فشن الغارة عليهم وأتاهم من كل طريق فمن اعتصم بحبل الله وجاهد العدو كان على سبيل نجاة ، ومن اتبع هواه ولم يلتفت إلى ما أمره به مولاه كان الهلاك إليه أقرب من حبل الوريد . فيا عباد الله اتقوا الله وراقبوه واعتصموا بحبله جميعا ولا تفرقوا ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم . الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ) الأنفال 26 .
وأزيلوا ما في قلوبكم من الحسد والبغضاء والحقد والتهاجر ولا تشمتوا أعداءكم بالتفرق والاختلاف وأغيظوهم بالاجتماع والإتلاف واشكروه على ما أسداه عليكم ومن به من النعم الدينية والدنيوية والبدنية التي لا تحصي ولا تستقصي ولا تغيروا فيغير الله عليكم فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولا تغتروا بحلمه وستره فإن أخذه أليم شديد ، واتقوا الله { واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } واصلحوا قلوبكم يصلح الله أعمالكم وأخلصوا أعمالكم يصلح الله أحوالكم وارحموا ضعفائكم يرفع الله درجاتكم وواسوا فقراء يوسع الله في أرزاقكم وخذوا على أيدي سفهاءكم يبارك لكم في أعمالكم
نصير السنة غير متصل  
قديم 18-06-2007, 10:43 PM   #3
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( ياأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما )
أما بعد : فإن أصدق الحديث كلام الله ،وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،وشر الأمور محدثاتها ,وكل محدثة بدعة ،وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار .

أما بعد : فإنّ أحوال المسلمين تقلق النّفس وتقطّع النفوس حسرات ؛ذلك أنّ الأمراض قد فتكت بهم ,العقديّة والمنهجية والسياسية وقل ما شئت من الأمراض ,والعلاج بين أيديهم ,لكنهم لا يريدون هذا العلاج إلاّ من شاء الله ,ويذهبون يبحثون عن العلاجات من هنا وهناك . والعلاج الصحيح الذي قدمه لهم ربّ العالمين قلّ من يلتفت إليه مع الأسف الشديد ,فالله وصف هذا القرآن بأنّ فيه شفاء (( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء )) ((وينزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين )) هو شفاء لهذه الأمراض - أي والله - .

والله لا علاج لهم ولا مخرج لهم ممّا هم فيه من ذلٍّ وهوان وغثائية إلاّ أن يرجعوا إلى هذا الكتاب فيحكِّموه في عقائدهم وفي عباداتهم وفي مناهجهم وفي سياساتهم وفي كلّ شأن من شؤونهم ,لا علاج لهم إلاّ هذا ,ومع الأسف الأطباء الذين يقدّمون العلاج مساكين يحيدون عن هذا العلاج ويذهبون إلى العلاجات المسمومة الفتّاكة التي لا تزيدهم إلاّ بلاءً وذلاًّ وهواناً .

الرسول عليه الصلاة والسلام تحدّث عن هذه الأوضاع المترديّة المنحطّة التي ستنزل بالأمّة وفي نفس الوقت قدّم لهم العلاج- عليه الصلاة والسلام - وقعوا في الأمراض والأدواء والغثائية - وقلّ من يريد العلاج - وإذا صاح بهم من يريد لهم الخروج ممّا هم فيه من ذلٍّ وهوانٍ وأمراض لا يسمعون له ولا يلتفتون إليه ,بل يحاربونه مع الأسف الشديد .

الذي يقول كلمة الحقّ ويدعو إلى كتاب الله وإلى سنّة رسول الله وإلى تخليص النّاس من هذه المشاكل والضلالات والبدع التي أوقعتهم في الذلّ والهوان والغثائية يُحَارب أشدّ الحرب ,يُحَارب ممن يلبسون لباس الإصلاح وهم يقودون الأمّة إلى الهلاك والدمار,وما نسمع استجابة لهذه الأصناف .

يا أمّة الإسلام أين التّوحيد الصحيح ؟ أين العقائد الصحيحة ؟ أين المنهج الصحيح ؟ الأمور التي تجمع المسلمين ,المسلمون جميعاً يجب أن يكونوا على عقيدة واحدة وعلى منهج واحد ,ولا يتوفر ذلك إلاّ في كتاب الله وفي سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما كان عليه سلفنا الصالح الذين آمنوا بالله عزّ وجلّ وبكتابه ورسله وبكلّ قضايا الإيمان والإسلام وطبّقوها في حياتهم ؛ عقائد وعبادات وأعمال وسلوك وجهاد وإلى آخر شؤون الحياة ,( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت) نُزِعت المهابة من صدور الأعداء وقُذِف الوهن في قلوب المسلمين إلى أن وصلوا إلى حضيض .

لابد أن نعتصم بحبل الله ,لابدّ أن نتّبع كتاب الله ,لابدّ أن نطيع أوامر الله ولابدّ أن نستجيب لدعوة الله ,لابدّ أن نكون مسلمين ظاهراً وباطناً ,نطبِّق هذا الدّين الحقّ من ألفه إلى يائه ,أصحاب الرسول كانوا في ذلّةٍ وقلّة ,لكن بإخلاصهم وصدقهم وتمسكهم بكتاب ربِّهم وسنّة نبيِّهم نصرهم الله عزّ وجلّ على أقوى الدول وأعتاها في ذلك الوقت كانوا أقلّ الناس عدداً وأقلّهم عدّة وإلى آخره .. جمعهم الله تبارك وتعالى على كتاب الله وعلى سنّة رسول الله عليه الصلاة والسلام .
نصير السنة غير متصل  
قديم 18-06-2007, 11:09 PM   #4
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي

أحبتي في الله :
الإقرار بالوحدانية والربوبية يعني الاستقامة في القول والعمل .إذ ليس بعد الإيمان بالله إلا إلزام النفس بالعمل الصالح، ومن أعلى مراتب الاستقامة أن يظل المسلم محافظًا على فرائض دينه ملتزمًا بشعائر الإسلام منتهيًا عن كل ما يخدش إيمانه أو يجره إلى الزيغ والانحراف وارتكاب الجرائم والمنكرات . واسمع لربك الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا أبشروا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ .
ومن أبشع الأفعال التي تنافي الإيمان الصادق جريمة القتل العمد للنفس المؤمنة التي حرم الله قتلها إلا بالحق، فهي الكبيرة التي لا تُرتَكبُ وقلبُ القاتلِ محشوٌّ بكمال الإيمان وصدقه لأنه في دين الإسلام لا يوجد سبب يبلغ من ضخامته أن يفوق ما بين المسلم والمسلم من رابطة العقيدة وعلاقة الأخَّوة الإيمانية ومن ثَمّ لا يقتل المؤمنُ المؤمنَ أبدا اللهم إلا أن يكون ذلك القتل خطأ.(وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا) فما هو القتل؟ وما هي أنواعه ؟ وما حكم الإسلام فيه؟ ........ القتل : هو إزهاق الروح الإنسانية سواء كان ذلك علي سبيل العمد أو شبه العمد أو الخطأ ولذلك فالقتل علي ثلاثة أنواع:
• القتل العمد : أن يتعمد الإنسان المكلف قتل إنسان آخر ظلما وعدوانا بآلة يغلب علي الظن القتل بها وحكم هذا القاتل القصاص بشروط : أن يكون القاتل عامدا مختارا وأن لا يكون القاتل أصلا للمقتول وأن يكون المقتول معصوم الدم . واسمع لربك [ "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فإتباع بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة : 178] . ويشترط في توقيع العقوبة علي الجاني : أن يكون بالغا عاقلا ، وأن يتفق أولياء المقتول جميعا علي القصاص ، وأن لا يتعدي القصاص الجاني إلي غيره . والذي يتولي التنفيذ هم الحكام وأولياء الأمور في الدولة حتى يستتب الأمن في المجتمع ولا تعم الفوضى . ويسقط هذا الحد :إذا وجدت شبهة تمنع من إقامة الحد أو عفو أولياء المقتول جميعهم أو أحدهم عن القاتل . فإن عفي أهل المقتول أو أحدهم عن القاتل فتجب الدية المغلظة وتكون علي القاتل وهي مائة من الإبل أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وتكون حالة,ووجه التغليظ فيها أنها حالة . وتجب علي القاتل . وتكون من أنواع جيدة .
• أما شبه العمد :هو أن يقصد إنسان قتل مكلف آخر بآله لا يغلب عليها أنها تقتل فيكون الضرب مقصود والقتل مقصود فالضرب تردد بين( العمد والخطأ) والأداة ليست أداة قتل فيكون شبه عمد . وهنا تجب دية مغلظة وهي مائة من الإبل أو ألف ينار أو اثنا عشر ألف درهم وهنا يدفعها العاقلة. وتكون حالة.
• أما الخطأ: هو أن يرمي إنسان صيدا بسلاح فيصيب إنسان خطأ فيقتله دون أن يقصد قتله وهنا تجب دية مخففة هي دية مؤجلة علي ثلاث سنوات ويدفعها العاقلة وهي مائة من الإبل أو ألف ينار أو اثنا عشر ألف درهم. قال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء:92]، وقد ورد في سبب نزولها: ما روي الإمام الطبري رحمه الله أن أبا الدر داء كان في سرية، فعمد إلى شعب لقضاء حاجته، فوجد رجلاً من القوم في غنم له، فحمل عليه بالسيف، فقال الرجل: لا إله إلا الله، فضربه أبو الدر داء بالسيف فقتله، ثم وجد في نفسه شيئًا، فأتى النبيَّ فذكر ذلكَ له، فقال: إنما قالها ليتقي بِها القتل، فقال : ((ألا شققتَ عن قلبه، فقد أخبرك بلسانه فلم تصدقه، فكيف بلا إله إلا الله؟! فكيف بلا إله إلا الله؟!)) قال أبو الدر داء: حتى تمنيت أن يكون ذلك مبتدأ إسلامي، فنزلت الآية . قال المفسرون: تضمنت الآية الإخبار بعدم جواز إقدام المؤمن على قتل أخيه المؤمن بأسلوب يستبعد احتمال وقوع ذلك منه إلا أن يكون خطأ، حتى لكأن صفة الإيمان منتفية عمن يقتل مؤمنًا متعمدًا؛ إذ لا ينبغي أن تصدر هذه الجريمة النكراء ممن يتصف بالإيمان، لأن إيمانه وهو الحاكم على تصرفه وإرادته يمنعه من ارتكاب جريمة القتل عمدًا.إن قتل النفس التي حرَّم الله تعالى إلا بالحق من أحرم الحرام، ومن أفظع الأعمال جرمًا وأكبرها إثمًا، وقد توعد الله قاتل المؤمن عمدًا بأنواع العقوبات، كل واحدة أعظم من الأخرى، وأنزل غضبه عليه، قال جل شأنه: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء:93]. إن قاتل المؤمن تنتظره هذه العقوبات الأربع: الخلود في نار جهنم، مع الغضب واللعن والطرد والإبعاد عن رحمة الله والعذاب العظيم.
إنه وعيد رهيب قاصم، أشدُ على سمع المؤمن من أي عقاب؛ إذ ليس بعد هذا الوعيد وعيد، وليس بعده جزاء، وذلك كله دليل واضح على حرمة دم المؤمن وحرص الإسلام على المحافظة على النفس المؤمنة . ولا يقف الأمر عند هذا الحد فلقد شدد الإسلام في النهي عن قتل المسلم واسمع لربك "وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً [الإسراء : 33]. وهذا رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع في آخر نصائحه للأمة في خطبته الجامعة المانعة ما روي البخاري ومسلم رحمهما الله عن عمرو بن الأحوص أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " وما هذا النهي الشديد إلا لحرمة دم الآدمي فقدوري عن النبي صلي الله عليه وسلم " من قتل معاهدا ( يهودي نصراني "لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين سنة " فإذا كان هذا للمعاهد فما بالكم بالمسلم ! فالمسلم حرمته أشد عند الله من حرمة الكعبة فقد روي أن النبي طاف بالكعبة ثم قال ما أطيبك وما أطيب ريحك وما أعظمك وما أعظم حرمتك والذي نفس محمد بيدك لحرمة المؤمن اشد عند الله من حرمتك ماله ودمه وان تظن به إلا خيرا " لذلك أول ما يقضي فيه يوم القيامة الدماء كما اخبر النبي صلي الله عليه وسلم . وكل ذنب عسي الله أن يغفره إلا أن تموت مشركا أو أن تقتل مؤمنا متعمدا كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم فهو من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله كما ورد في حديث بن مسعود أي الذنب أعظم يارسول الله فقال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قيل ثم أي قال أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك " . ولو أن أهل السماء والأرض اشتركوا جميعا في قتل مسلم لأكبهم الله في جهنم كما اخبر النبي صلي الله عليه وسلم . ومن قتل مسلما متعمدا لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم . ومن أعان علي قتل مسلم ولو بسطر كلمة لم يرح رائحة الجنة كما أخبر النبي صلي الله عليه وسلم اسمع للنبي صلي الله عليه وسلم يأتي المقتول يوم القيامة ورأسه في احدي يديه والقاتل في اليد الأخرى وتشخب أوداجه دما فيقول يارب قتلني فيقول رب العالمين للقاتل تعست ويذهب به إلي النار .
ومن أسف أن أول جريمة قتل حدثت في التاريخ هي قتل هابيل أخاه قابيل فقد كان قابيل الكبر صاحب زرع وهابيل صاحب ضرع وكان لقابيل أخت حسنة جميلة وأرادها هابيل فرفض قابيل وقرب كل واحد منها لله قربانا فقرب هابيل كبش وقابيل حزمة سنبل فتقبل الله قربان هابيل ونزلت النار علي قربان قابيل فأكلته فغضب هابيل وقتل قابيل وقص القرآن القصة (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) . أقول قولي هذا
الثانية :
في الصحيحين عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وإذا التقي المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار " . قالوا يا رسول الله : هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : " إنه كان حريصاً على قتل صاحبه " .هذا الحديث يدل علي حرمة تواجه المسلمين بسيفيهما وهذا صحيح إذا لم يكن سبب التواجه ليس له تأويل شرعي كما ذكر الإمام أبو سليمان ويكون كل من القاتل والمقتول في النار .أما إن كان له تأويل فهو حلال كأن تبغي فئة علي فئة قال تعالي "وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات : 9]. وروي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم عن بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ط سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "وهذا الحديث يدل علي أن القتل كفر إلا أن يتوب لقوله تعالي " يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما
نصير السنة غير متصل  
قديم 18-06-2007, 11:20 PM   #5
الطوفان القادم
عضو مجتهد
 
الصورة الرمزية لـ الطوفان القادم
 
تاريخ التسجيل: May 2007
البلد: فلسطين
المشاركات: 138
الطوفان القادم is on a distinguished road
الافتراضي

أخي نصير السنة كلامك جميل جدا و هو معتمد أصلا على كتاب الله و سنة نبيه الهادي محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم, و أرجو من الله عز و جل أن أصحاب الآذان الصماء الذين لا يسمعون إلا إلى أزلام الحزب الذي يؤيدونه بأن يقرأوا ما كتبت و يتفحصونه بوعي و تحليل ثم يفهمونه و يطبقونه واقعا عمليا كي تتم الألفة بين المسلمين و و الله ما أراك إلا نصيرا للسنة و أرجوا من الله أن يكثر من أمثالك و بارك الله فيك.
أخي نصير السنة أريد أن أسألك سؤال ما رأي الشرع و الدين في اتهام مسلم بالخيانة و القتل و غيره من الإتهامات من دون و جود أي دليل على ما يقولون و لعلك فهمت ما أقصد.
بارك الله فيك و جعلك ذخرا للإسلام و المسلمين.
اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعا و أرنا الباطل باطلا و ارزقنا اجتنابا.
__________________

ان أردت أن تنجو من الطوفان فاركب في سفينة القرآن و السنة.
الطوفان القادم غير متصل  
قديم 19-06-2007, 02:48 AM   #6
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي

ولا يختلف المسلمون في تحريم الاعتداء على الأنفس المعصومة والأنفس المعصومة في دين الإسلام إما أن تكون مسلمة فلا يجوز بحال الاعتداء على النفس المسلمة وقتلها بغير حق ومن فعل ذلك فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب العظام يقول الله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).
ويقول سبحانه (من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا .. ).
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول الله الا باحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزانى والمارق من الدين التارك للجماعة) متفق عليه وهذا لفظ البخارى.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
وفي سنن النسائي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم). ونظر ابن عمر رضي الله عنهما يوما الى البيت أو الى الكعبة فقال (ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك).
كل هذه الأدلة وغيرها كثير تدل على عظم حرمة دم المرء المسلم وتحريم قتله لأي سبب من الأسباب الا ما دلت عليه النصوص الشرعية فلا يحل لاحد أن يعتدي على مسلم بغير حق يقول أسامة بن زيد رضي الله عنهما .. (بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم فلما غشيناه قال لا اله الا الله فكف الأنصاري فطعنته برمحي حتى قتلته فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أسامة أقتلته بعدما قال لا اله الا الله قلت كان متعوذا فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) متفق عليه وهذا لفظ البخاري.
وهذا يدل أعظم الدلالة على حرمة الدماء فهذا رجل مشرك وهم مجاهدون في ساحة القتال لما ظفروا به وتمكنوا منه نطق بالتوحيد فتأول أسامة رضي الله عنه قتله على أنه ما قالها الا ليكفوا عن قتله ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم عذره وتأويله وهذا من أعظم ما يدل على حرمة دماء المسلمين وعظيم جرم من يتعرض لها.
وكما أن دماء المسلمين محرمة فان أموالهم محرمة بقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) أخرجه مسلم وهذا الكلام قاله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم عرفة وأخرج البخاري ومسلم نحوه في خطبة يوم النحر.
وبما سبق يتبين تحريم قتل النفس المعصومة بغير حق ومن الأنفس المعصومة في الإسلام .. أنفس المعاهدين وأهل الذمة والمستأمنين، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وان ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما) أخرجه البخاري.
ومن أدخله ولي الأمر المسلم بعقد أمان وعهد فان نفسه وماله معصوم لا يجوز التعرض له ومن قتله فانه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لم يرح رائحة الجنة) وهذا وعيد شديد لمن تعرض للمعاهدين ومعلوم أن أهل الإسلام ذمتهم واحدة يقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم).
ولما أجارت أم هانئ رضي الله عنها رجلا مشركا عام الفتح وأراد علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يقتله ذهبت للنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال صلى الله عليه وسلم (قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ) أخرجه البخاري ومسلم.
والمقصود أن من دخل بعقد أمان أو بعهد من ولي الامر لمصلحة رآها فلا يجوز التعرض له ولا الاعتداء لا على نفسه ولا ماله.
إذا تبين هذا فان ما وقع في مدينة غزة من حوادث التفجير أمر محرم لا يقره دين الإسلام وتحريمه جاء من وجوه ..
1 / أن هذا العمل اعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع للآمنين فيها.
2 / أن فيه قتلا للانفس المعصومة في شريعة الإسلام.
3 / أن هذا من الإفساد في الأرض.
4 / أن فيه إتلافا للأموال المعصومة.
نحذر المسلمين من الوقوع في المحرمات المهلكات ونحذرهم من مكائد الشيطان فانه لا يزال بالعبد حتى يوقعه في المهالك اما بالغلو بالدين واما بالجفاء عنه ومحاربته والعياذ بالله. والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر من العبد لان كلا طريقي الغلو والجفاء من سبل الشيطان التي توقع صاحبها في غضب الرحمن وعذابه.
ثم ليعلم الجميع أن الأمة الإسلامية اليوم تعاني تسلط الأعداء عليها من كل جانب وهم يفرحون بالذرائع التي تبرر لهم التسلط على أهل الإسلام وإذلالهم واستغلال خيراتهم فمن أعانهم في مقصدهم وفتح على المسلمين وبلاد الإسلام ثغرا لهم فقد أعان على انتقاص المسلمين والتسلط على بلادهم وهذا من أعظم الجرم.
كما أنه يجب العناية بالعلم الشرعي المؤصل من الكتاب والسنة و فهم الدين الاسلامي وذلك في المدارس والجامعات وفي المساجد ووسائل الاعلام كما أنه تجب العناية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي على الحق فان الحاجة بل الضرورة داعية اليه الآن أكثر من أى وقت مضى وعلى شباب المسلمين إحسان الظن وليعلموا أن مما يسعى إليه أعداء الدين الوقيعة بين شباب الأمة وبين حكامهم حتى تضعف شوكتهم وتسهل السيطرة عليهم فالواجب التنبه لهذا.
وقى الله الجميع كيد الأعداء وعلى المسلمين تقوى الله في السر والعلن والتوبة الصادقة الناصحة من جميع الذنوب فإنه ما نزل بلاء الا بذنب ولا رفع الا بتوبة نسأل الله أن يصلح حال المسلمين ويجنب بلاد المسلمين كل سوء ومكروه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
نصير السنة غير متصل  
قديم 19-06-2007, 03:46 AM   #7
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي

الحمد لله على كل حال والصلاة والسلام على النبي الرسول وصحبه والآل ، أما بعد:
من عبد الله محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع إلى من يطلع عليه من المسلمين :
قال تعالى :"وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الأنفال:25)
وقال تعالى :" ... وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ... " (البقرة: 217)
وقال تعالى:" ... وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ..." (البقرة: 191)
وقال تعالى:" ... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ( النور 63).
وقال تعالى:" تكون فتنة النائم فيها خير من المضطجع ، والمضطجع فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الراكب ، والراكب فيها خير من المجري ، قتلاها كلها في النار ، قيل : ومتى ذلك يا رسول الله ؟ قال : ذلك أيام الهرج ؛ حين لا يأمن الرجل جليسه ، قيل : فما تأمرني إن أدركت ذلك ؟ قال : كف يدك ونفسك ، وادخل دارك ، قيل : أرأيت إن دخل علي داري ؟ قال : فادخل بيتك ، قيل : أرأيت إن دخل علي بيتي ؟ قال : فادخل مسجدك – الذي في الدار – واصنع هكذا – وقبض بيمينه على الكوع – كما في هيئة الصلاة اليمنى على اليسرى – أي كتف يديك – وقل ربي الله حتى تموت على ذلك" أخرجه / أحمد والطبراني والحاكم وابن عساكر وغيرهم .
وفي رواية :" ...فكن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل " أخرجه / عبد الرزاق وأحمد والدارقطني والطبراني وأبو يعلى .
وفي رواية أخرى :" ... وكونوا فيها كخير ابني آدم " أخرجه / أبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم.
وفي رواية رابعة :" ستكون فتنٌ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، قيل : أفرأيت يا رسول الله إن دخل علي بيتي ، وبسط يده ليقتلني؟! ،قال : كن كابن آدم " أخرجه / أحمد وأبو داوود والترمذي والحاكم .يعني ب "كن كابن آدم" المقتول الذي له الجنة وهو خير ابني آدم ، لا القاتل الذي له النار
وفي رواية خامسة أنه (صلى) قال :" ستكون بعدي فتن ، النائم فيها خير من اليقظان ، والجالس فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، ألا فمن أتت عليه – الفتن – فليمش بسيفه إلى صفاة – صخرة – فليضرب به بها حتى ينكسر ثم ليضطجع حتى ينجلي عما انجلت عليه ". أخرجه / أحمد وعبد الرزاق وابن مندة والبغوي وابنا قانع والخولاني وعبد الجبار والطبراني .
والفتنة التي حذر منها رسول الله (صلى) هي الفتنة التي تسقط بها الراية وتهدر بها المقدرات وتتقطع بها أواصر الأمة وتجعلها شذرا مذرا وبعد عين أثرا تلكم الفتنة التي تخشاها الأمم فيما يسمى بالحرب الأهلية التي تهلك الصغير والكبير والصالح والطالح والعابد والتارك والمصلح والمفسد والمحسن والمسيء بل قل تهلك الأخضر واليابس .
فإلى أمة الإسلام في كل مكان من كان منهم على هذه الأرض المباركة أو في سائر الأوطان من أرض الإسلام ، في هذا الوقت الذي تدمي فيه قلوب الغيارى مما يصيب أهلنا ومقدرات وطننا المقدس جراء الاحتلال أرفع هذا البيان الذي حملته الأحكام الشرعية التي لا يحل لمسلم أن يتعداها عند وقوع الفتن بين أبنائنا وإخواننا أبناء هذا الشعب الذبيح المنكوب ، وهذا الوطن المبتلى على مر السنين بأعدائه أو بأبناء الجلدة الذين لا يقدرون مصلحة الدين والأمة والوطن ، أرفع ذلك اتباعا لما أمر به ديننا الحنيف في مثل هذه المحن ، وذلك لما يربطنا بأهلنا وأبنائنا وإخواننا من روابط القرابة والجوار والمصاهرة والمواطنة التي جاء الدين الحق بمراعاتها جميعا .
أيها المسلمون في هذا الوطن :
الأمر خطير !! وخطير جدا !!
جاء أن النبي (صلى) بعث خالد بن الوليد إلى بني ، أحسبه قال : جزيمة ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فجعلوا يقولون :صبأنا ، صبأنا – أي خرجنا من ديننا وأسلمنا - ، وجعل خالد بهم أسرا وقتلا ، قال : ودفع إلى كل رجل منا أسيرا ، حتى إذا أصبح يوما أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، قال ابن عمر : فقلت لا أقتل أسيري ، ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره ، قال : فقدموا عل النبي (صلى) فذكروا له صنيع خالد ، فقال النبي  : اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين " أخرجه / أحمد والبخاري والنسائي .
فعلى من يتولى أمر الأمة أن يتبصر موقع الشبهة لأن الله تعالى حرم قتل النفس البشرية بعامة والمسلمة بخاصة بغير حق كما جاء في محكم التنزيل :" وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً " (الفرقان:68-70)
وقال تعالى :" مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً... " (المائدة :32)
وجاء أن غلاما قتل غيلة – في اليمن – فلما بلغ عمر الأمر قال :" لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم "أخرجه/ مالك والبخاري
وقال (صلى) :"من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما" أخرجه / البخاري .
هذا أخي المسلم في المعاهد فما بالك بالمسلم الذي عصم الله دمه بكلمة التوحيد ، إذ قال (صلى) :" لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزاني والمارق من الدين التارك للجماعة " أخرجه / البخاري . وكذا عنده وعند مسلم برواية أخرى فيها بعض الإختلاف .
وقال (صلى) :" لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما " أخرجه / أحمد والبخاري والحاكم ، ودما حراما : تعني محرما ، معصوما حرمه وعصمه كلمة التوحيد .
وكان ابن عمر "رضي الله عنهما" يقول :" إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها سفك الدم الحرام بغير حله" أخرجه / البخاري . ولم لا يكون الأمر كذلك وقد أوجب الله تعالى لمن قتل المؤمن بغير حق جهنم خالدا فيها فقال :" وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" (النساء:93) ، وبهذا قد أوجبت الآية خمس عقوبات لمن قتل النفس المؤمنة التي حرم الله قتلها إلا بالحق وهي : أن جزاء جريمته جهنم ، والخلود فيها وعدم مغادرتها أو الشفاعة له ، ولحوق غضب الله تعالى به ، وحلول لعنة الله عليه بطرده من رحمته وعدم استحقاقه لها لمخالفته أمره بجريمته ، وبذا يستحق العذاب الذي لا يعدله عذاب فهو عذاب عظيم فالخلود في النار من أعظم الورطات كما تقدم ، ولذلك لا يجوز في الشريعة الغراء الاعتداء بأي وجه من الوجوه بالقتل أو بما دونه من الترويع للمسلم أو الوقوع فيه : سبا أو لعنا أو شماتة أو غيبة أو الاستخفاف به واحتقاره أو اغضابه والكيد له أو تتبع عورته وفضحه أو رميه بما ليس فيه وكذا الأبرياء حتى ولو كانوا على غير ديننا ، هذا وقد جاء عنه (صلى) أنه قال :" لا يحل لمسلم أن يروع مسلما " أخرجه / أبو داوود بل وقال (صلى) :" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " أخرجه / أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وغيرهم.
وعنه (صلى) أيضا أنه قال :" أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم إمرئ بغير حق ليهريق دمه " أخرجه / البخاري ، ونحن نعلم أن الذي سبب هذا التقاتل والسفك للدماء والاستحلال والاستغلال للمقدرات والاعتداء على حرمات البيوت والأعراض والاستهانة ببيوت العبادة – المساجد ، بيوت الله – إنما هو هذه الفرقة وهذه الحزبيات والأغراض الشخصية والوصول إلى المكاسب الخاصة بلا استثناء لأي طرف من الأطراف الساعية لإشعال نار الفتنة وإيقاد أتونها ، وهذا الذي حذرنا منه تعالى فقال :" قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ" (الأنعام:65) بل قال جل شأنه محذرا ناهيا عن التفرق :" ... وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ" (الروم:31-32) ، وقال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ" (الأنعام:159) ، وأمر جل شأنه بدل ذلك كله بالإعتصام بحبله والاجتماع عليه فقال  :" وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً" (آل عمران: 103)
وجاء عنه (صلى) أنه قال :" إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ... " أخرجه / البخاري ، بل جاء عنه (صلى) كذلك أنه قال :" لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يكذبه ، ولا يحقره ، التقوي ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ، بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم , كل المسلم على المسلم حرام ؛ دمه ، وماله ، وعرضه " أخرجه / مسلم
فيا أهلنا وأبناءنا وإخواننا في هذا البلد المبارك إننا ننتسب إلى الإسلام دينا وإلى هذا البلد الطيب وطنا وإلى العروبة جلدة وديننا الحنيف أعلى و أجل من كل نسبة أخرى ، إذ قال تعالى :" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " (الحجرات:10) ، وقد تقدم قوله تعالى :"...المسلم أخو المسلم..." .
فيا إخوتاه !! يا أهلاه !! يا أحباه !! أناشدكم إيمانكم !! أناشدكم إسلامكم !! أناشدكم الله ربي وربكم !! وأنصح لكم وإني لكم ناصح أمين :
هلا قرأتم ما تقدم ؟ وأحذركم من بعده بقوله (صلى) :" لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض " أخرجه / البخاري وغيره . هذا وقد روى الأحنف بن قيس قال :" ذهبت لأنصر هذا الرجل – يعني عليا (صلى) - فلقيني أبو بكرة فقال : أين تريد ؟ قلت : أنصر هذا الرجل ، قال : أرجع فإني سمعت رسول الله (صلى) يقول : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ ، قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه " أخرجه / البخاري ، بل لما دخل من يدعون بالثوار خيبهم الله تعالى على أمير المؤمنين عثمان ليقتلوه كان عنده أحد الصحابة فلما رآهم يريدون بأمير المؤمنين سوءا ، قال يا أمير المؤمنين أخرج لآتي بسيفي فأدفعهم عنك ، فقال له عثمان رضي الله عنه : لا ، بل اخرج ولا ترجع كل ذلك يريد أمير المؤمنين أن لا تقتتل الرعية بسببه فتحدث الفتنة فليرحمه الله رحمة واسعة .
مما سبق تبيانه من آيات الله تعالى وأحاديث نبيه عليه السلام وسيرة أصحابه (صلى) .
وبناءً عليه فإنني أؤكد على الفتوى الآتية :
أولاً : حرمة الدم المسلم وكذا غير المسلم إلا بالحق ، ولذا لا نعلم أي حق في التقاتل بين الإخوة أبناء الجلدة دينا وأمة ووطنا من أجل الفرق القائمة وإراقة الدماء بسببها ، ولذا يجب إنهاء المظاهر المسلحة التي تخيف من لم يعتد رؤيتها ، ويجب أن يعلم أنه لا يحل بأي وجه أن يوجه سلاح المقاومة الشريف الطاهر الذي يفترض أن يحمي الأرض والعرض ، بل يحمي الأمة دينا ووطنا ومقدرات ، ويدفع عنها غائلة الأعداء إلى صدور أبنائها تحت أي ذريعة كانت ، ومن فعل ذلك فهو آثم لا محالة .
ثانياً : عدم حل ترويع المسلم في المسجد أو البيت أو السوق أو الطريق أو المؤسسات أو في أي مكان عموما وفي هذه البلاد المقدسة " فلسطين خصوصاً" .
ثالثاً : لا يحل انتهاك الحرمات والأعراض وتسور البيوت على أهلها ودخولها عنوةً تحت أي شعار ولا من أي جهة كانت خدمة لقائدٍ أو زعيمٍ أو أي مسئولٍ .
رابعاً : لا يحل بأي حالٍ من الأحوال تسخير ثروات الأمة ومقدراتها لخدمة الأغراض الشخصية والمكاسب الحزبية والتنظيمات السياسية التي حرمها الإسلام .
خامساً : على جميع الفرق والتنظيمات والأحزاب القائمة على اختلاف توجهاتها سواءً كانت دينية أو وطنية إن كانت صادقة في دعواها خدمة الدين أو الأمة أو الوطن ، فدينهم واحد يدعوهم إلى الوحدة ، وأمتهم واحدة تدعوهم إلى الوحدة ووطنهم واحد يدعوهم إلى الوحدة ، فلماذا نفرق ديننا ، ونمزق أمتنا ، ونخرب وطننا ، وننكس رايتنا ، على جميع من ذكر فرقاً كانت أو تنظيماتٍ أو أحزاباً أن ينبذوا العصبية العرقية والفكرية والسياسية لأنها منتنة كما جاء في الحديث :" كنا في غزاة ، فكسع رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار ، فقال الأنصاري : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين ، فقال النبي (صلى) : دعوها فإنها منتنة " أخرجه / البخاري ، وفي الحديث :" ليس منا من دعا إلى عصبية ، وليس منا من قاتل على عصبية ، وليس منا من مات على عصبية " أخرجه / أبو داوود وابن عدي .
فأصحاب الأحزاب اليوم لا يحل لهم التعصب لها والتقاتل من أجلها فتفتن الأمة بهم .
سادساً : إن من تخوض في الفتن هذه فيموت فيها أو يقتل فقد مات ميتة جاهلية،كيف لا وقد قال (صلى) :" من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية ، ويقاتل لعصبية ، وينصر عصبية ، فقتل فقتلته جاهلية " أخرجه / أحمد .
سابعاً : يجب على الأمة محاصرة الفتن وأهلها ونخص بالوجوب العلماء وأولي أمر المسلمين والعقلاء المخلصين جميعاً في كل فرقةٍ أو فئةٍ أو حزبٍ أو تنظيمٍ أو حركةٍ – وليس كما تطلع علينا البيانات التي تحمل توقيع القوى الوطنية والإسلامية ، لأنه يقسم الأمة إلى قوى وطنية وأخرى قوى إسلامية ، وكأن الوطنية ليست إسلامية ، وكأن الإسلامية ليست وطنية ، وهذا مسمى ظالم ما أنزل الله به من سلطان ، وعليه فإن البيانات التي تصدر يجب أن تحمل مسمى "قوى الأمة" ، وليس ما سبق ذكره – وإلا فالجميع آثم والعياذ بالله ، قال تعالى :" وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الحجرات:9)
ثامناً : إن المساجد بيوت الله وأن يذكر فيها اسمه وحده فلا يحل لأي كان حزباً أو فرقةً أو فئةً أو تنظيماً أو حركةً دينية أو وطنية أن تغتصب حق الله فيها ، وتقول إنها محسومة لجهة كذا – تعني نفسها – فترفع عليها راياتها فتسخرها للدعاية لنفسها من خلال الملصقات والشعارات والنشرات ، فإنها إن فعلت فإن المساجد لا يصح أن يصلى فيها ، لأنها لم تصبح لله خالصة فهي كمسجد الضرار ، وذلك يمنع و ينفر عمارها وزوارها من إتيانها ، وذلك تخريبٌ لها ، فتصبح المساجد أماكن فتنة بدل أن تكون أماكن ألفةٍ ومحبةٍ وذكرٍ لله ، قال جل شأنه :" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (البقرة:114)
تاسعاً : إن مؤسسات الأمة : مدارسها ، جامعاتها ، مستشفياتها ، وما يخص هذه المؤسسات من عدة وعتاد، هي ملك للأمة وليست ملكاً لطائفةٍ أو فئةٍ أو حزبٍ أو تنظيمٍ أو جماعةٍ أو حركةٍ فلا يحل أن يحتكر هذه المؤسسات أيٌ ممن ذكر خاصة وأنها بنيت بأموالٍ جمعت باسم الأمة ، وتخريبها والاعتداء عليها فيه خيانة للدين والأمة والوطن .
عاشراً : إن من سعى لإفساد ذات البين فقد تسبب في حالقة للدين وفي ذلك خدمة لأعداء هذه الأمة بتخريب الأوطان وتشتيت الأمة بين مؤيدٍ ومعارضٍ ، وفي ذلك إثم كبير قد لا يعدله إثم عند الله تعالى لأن الإضرار بالضرورات الخمس في هذا الوطن وسائر أوطان المسلمين مخالف لأوامر الله  .
الحادي عشر : إن فوضى السلاح التي توجد في الوطن تضر بمصالحة كما حدث في الفترة الأخيرة بل وعلى مدى خمس سنوات مضت ، فقد كان ضررها أكبر من نفعها ، حيث خرب الوطن بسببها والشاهد في بيت حانون وبيت لاهيا وأطراف المعسكرات الوسطى وأطراف دير البلح ومواصي خان يونس ومعسكرها وأطراف رفح بل قل وكل القطاع ، إضافة لما يحدثه من تخويف للمواطنين وترهيب لهم ، إذ جاء عن رسول الله (صلى) :" من ضيق منزلا أو قطع طريقا أو أذى مؤمنا فلا جهاد له " أخرجه / أحمد وأبو داوود ، وجاء :" ... ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم " أخرجه / أبو داوود والبيهقي ، وجاء أيضا :" إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصاله بكفه لا يعقر مسلما " أخرجه / البخاري ومسلم وأبو داوود وابن ماجة ، هذا وقد اتفق الفقهاء على أن الجند إن لم يكونوا في القتال وكانوا بين أهليهم فعليهم أن يجعلوا الرماح في أسنتها والسيوف في أغمدتها .
وأخيراً أريد أن أهمس في أذنك أخي المسلم فأقول : من هم العاملون في المدارس والجامعات والمستشفيات وسائر المؤسسات أليسوا هم أبناء الحركات والتنظيمات والأحزاب والجماعات الذين هم من قبل ومن بعد ابني وابنك ، وقريبي وقريبك ، فإذا اقتتلوا فلمصلحة من ، ومن الخاسر هل هي الحركات والتنظيمات والجماعات ؟!! لا وألف لا ، إن الخاسر هي الأمة أنا وأنت ، لأن الذي يكتوي بنار قتالهم وقتلهم آباؤهم وأمهاتهم وأزواجهم وأبناؤهم فاتقوا الله تعالى في دينكم وأنفسكم وأهليكم وأمتكم وأوطانكم ولا يفوتني أن أذكر بقول رسول الله (صلى) :" لزوال الدنيا أهون على الله على قتل رجل مسلم " أخرجه / الترمذي والنسائي .
وقوله :"قتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " أخرجه / النسائي والبيهقي وأشار إليه العلماء بالصحة .
وقوله :"يخرج عنق من النار يتكلم بلسان طلق ذلق له عينان يبصر بهما ولسان يتكلم به فيقول :إني أمرت بمن جعل مع الله إلها آخر ، وبكل جبار عنيد ، وبمن قتل نفساً بغير حق ، فينطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عام . أخرجه / البزار والطبراني بإسنادين أحدهما صحيح .
وقوله :" من حمل علينا السلاح فليس منا " أخرجه / مسلم وابن عدي
وقوله :" من شهر علينا السلاح فليس منا " أخرجه / البزار
وقوله :" من رمانا بالنبل فليس منا " أخرجه /الطبراني
وقوله :" لا يشيرن أحدكم بسلاحه إلى أخيه جاداً ولا مازحاً فإن الشيطان ينزغ بينكم " أخرجه / أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي والطبراني
وقوله :" من أشار إلى أحد المسلمين بحديدة يريد قتله فقد وجب دمه " أخرجه / أحمد
وعليه فإياك أخي المسلم أن يستدرجك الشيطان وجنده فتطيع من يأمرك بقتل المسلم المؤمن إلا بالحق الذي أشار إليه ربنا بقوله تعالى :" وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ " (الأنعام: 151) ، لأن آمروك بالقتل لن يحملوا عنك العذاب ولن يدخلوا النار بدلاً منك ، وستقول عندها ما ذكره الله تعالى عنك بقوله :" وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا" (الأحزاب:67) ، بل لقد ذكر الله تعالى عنك وعنهم تحاجكم في النار ، فقال تعالى:" وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ" (غافر:47،48) ، بل جاء عنه (صلى) أنه :" يجيء الرجل أخذا بيد الرجل ، فيقول يا رب : هذا قتلني ، فيقول الله : لم قتلته ؟ فيقول : قتلته لتكون العزة لك ، فيقول : فإنها لي ، ويجيء الرجل أخذا بيد الرجل فيقول : إن هذا قتلني ، فيقول الله : لم قتلته ؟ فيقول لتكون العزة لفلان ، فيقول : فإنها ليست لفلان ، فيبوء بإثمه " . أخرجه /النسائي ، وعن عامر الشعبي قال : قال مروان : لأيمن بن خزيم ألا تقاتل ؟ قال : لا ، إن أبي وعمي شهدا بدرا مع رسول الله (صلى) وأنهما عهدا إلي أن لا أقاتل إنسانا يشهد أن لا إله إلا الله !! فإن أتيتني ببراءة من النار قاتلت معك ". أخرجه / عبدالرزاق وابن عساكر وغيرهما .
هذا وقد ورد عن النبي (صلى)أنه قال لخالد بن الوليد لما علم أنه قتل في المعركة من نطق بكلمة التوحيد ، ماذا تصنع يا خالد ب" لا إله إلا الله " إذا جاءت يوم القيامة . وفي رواية لمسلم أنه صلى الله علية وسلم قالها للبشير الذي جاءه فأخبره خبر نصر جيش أسامة لأنه هو الذي قتل من نطق بكلمة التوحيد كما ذكره ابن كثير في جامع المسانيد والسنن .
بل وقال صلى اله وعلية وسلم لأسامة بن زيد لما علم أنه قتل في المعركة من قال لا إله إلا الله ، أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟ قال أسامة : إنما قالها تعوذا ، قال  : هلّا شققت عن قلبه ؟! قال أسامة : فما زال رسول الله  يكررها علي حتى تمنيت أني لم أسلم قبلها . والحديثان بمعناهما في الصحيح .
بل هذا عمرو بن العاص يوصي ابنه – رضي الله عن كل الصحابة - : يا بني إحفظ عني ما أوصيك به : إمام عدل خير من مطر وبل ، وأسد حطوم خير من إمام غشوم ، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم .
وتقدم بيان الحق في قوله  :" لا يحل دم إمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث... "
هذا وقد بينا ما أوجبه الله تعالى علينا جميعا وكذا ما أوجبه رسوله  على ورثته العلماء ، الذين ورثوا عنه العلم ،وبما أن هذا الميراث أمانة في أعناقنا فلابد من تبليغه كاملاً غير منقوص عسى الله أن يرحمنا ويرحم من انتفع به.
وأدعوه جلا وعلا أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يجعل لنا من أمرنا يسرا ولعله كما قال الشاعر:
عسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترى له فرجا مما ألح به الدهر
عسى فرج يأتي به الله إنه له كل يوم في خليقته أمر
إذا لاح عسر فارتج به اليسر إنه قضى الله أن العسر يتبعه اليسر
بل وأدعوه جل شأنه أن يحينا ما أحيانا غير خزايا ولا عرايا ولا مفتونين ، وأن يتوفانا إذا توفانا غير خزايا ولا عرايا ولا مفتونين
فها قد بلغت اللهم فاشهد ، ها قد بلغت اللهم فاشهد ، ها قد بلغت اللهم فاشهد ، ثم ليشهد لي كل من قرأ هذه الفتوى حرصاً على ديننا وأمتنا ووطننا ، وهذه مناشدة مني لأهلي وأبنائي وإخواني وسائر أمتي أن يكونوا صفاً واحداً متآلفين متحابين متباذلين ، ليتحقق وعد الله لهم وليكونوا أهلاً للاستخلاف والتمكين وإبدال حالهم من بعد الخوف أمناً ، حتى يقيموا شرعه ومنهاجه ، قال جل شأنه :"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور:55)
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
الشيخ الدكتور
الفقير إلى عفو ربه / عبده
محمد بن سلمان بن حسين أبو جامع
نصير السنة غير متصل  
قديم 19-06-2007, 04:37 PM   #8
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي



يكيد الظالمون ضد الحق والعدل وهم يعتقدون أنهم قد أحكموا خطتهم وأتقنوا سيطرتهم وما دروا أن وراء الأمور مُدبرًا
﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: من الآية 30).

وبالأمس طغى فرعون في البلاد واعتقد أنه إله الكون، ومدبر الأقدار يسيرها كيف يشاء، وأن له أن يأمر فيُطاع، وينهى فيُستجاب له قال تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24)﴾ (النازعات)، وادعى فرعون أنه يقود قومه وجنوده نحو الفلاح والازدهار ونحو الإصلاح والرخاء نحو الحرية والتقدم نحو الكرامة والعزة، قال تعالى: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: من الآية 29).

ولأنه لم يجد مَن يردعه ويتصدى له فقد استكبر وتمرد متناسيًا يوم الحساب، يوم الوقوف بين يدي الله عز وجل، والسؤال عن الرعية والمحكوم قال تعالى: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لا يُرْجَعُونَ (39)﴾ (القصص).

وقد هداه كبره الراسخ في قلبه، المتأصل في نفسه إلى وسيلة لتنفيذ مراده وبسط سلطانه ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا﴾ (القصص: من الآية 4)، فالتفريق بين الناس ونشر الكراهية والحقد في المجتمع وسيلته المثلى فهناك طبقة منتفعة وأخرى متضررة، طبقة غنية وأخرى فقيرة طبقة لها كل صلاحيات البطش من ضبط واعتقال، تفتيش ومصادرة، تحبس وتنصت وحتى التعذيب والضرب، وأخرى مستضعفة لا تملك حتى حق الدفاع عن نفسها، قال تعالى: ﴿يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: من الآية 4).

ولم يكتف بذلك بل أشاع بين الناس أن من يريد لهم الإصلاح إرهابيون فليحذرهم الجميع قال تعالى: ﴿وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ

(53) إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56)﴾ (الشعراء).

أما قائد هذه المجموعة الإصلاحية فطامع في السلطان، ساعٍ للحكم، يريد أن يستولي على خيراتكم وأموالكم، بل وحتى أرضكم ﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ﴾ (الشعراء: من الآية 34/35).

وليس مسموحًا للجمهور بالتفكير أو الاعتراض إلا فيما يراه الطاغية المتجبر فإما أنا أو أنا ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى﴾ (غافر: من الآية 29)، فأجمعوا على نية مؤازرة فرعون وسحرته قال تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ (40)﴾ (الشعراء).

والويل كل الويل لمن يخالف، والثبور كل الثبور لمَن يُعمل عقله وفكره في غير التبعية حتى ولو كان بالأمس نصيرًا، وفي القريب معاونًا قال تعالى: ﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49)﴾ (الشعراء).

وبلغة الاستخفاف بالعقول، وبالإعلانات المفضوحة بالنفاق، والحاشية المنتفعة من دماء الشعب وعرق أبنائه جمع فرعون قومه من حوله يقول سبحانه ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)﴾ (الزخرف).

فجلب على البلاد فسادًا قال تعالى: ﴿الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12)﴾ (الفجر).
وعلى الشعب ذلاً واستعبادًا وحبسًا وتضييقًا ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ (البقرة: من الآية 49).

نشر في البلاد خرابًا اقتصاديًّا، ومجاعةً قاتلةً، وأمراضًا فاتكةً، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130)﴾ (الأعراف)، وقال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133)﴾ (الأعراف).

ووسط هذا الوضع المظلم، والفساد المستفحل شاءت إرادة الله للمستضعفين نصره، وللبلاد نماء ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمْ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)﴾ (القصص).

اقتضت إرادة الله أن يُمكِّن للمستضعفين بزوال القوة الغاشمة، ورفعة المؤمنين المستضعفين؛ لأن سنة الله في كونه لا تُمكِّن للظلم كثيرًا، فدولة الظلم ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة، ولكن هذه النصرة تقتضي أن يكون في المجتمع فئة من أمثال هؤلاء السحرة فئة تصدع بالحق، وتجهر بحرب الطغيان، فئة تُضحي بمالها ونفسها في سبيل كرامتها وعزها.. قال تعالى: ﴿قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50)﴾ (الشعراء)، فئة تمتلئ بالإيمان فتستمد من الله قوتها يقول سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)﴾ (الأعراف) فئة تتحلى بالصبر وتعرف قيمة الدنيا الفانية فلا تبالي بحكم الديكتاتورية والطغيان، قال تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (طه: من الآية 72)، وأخيرًا هي فئة تولي وجهها شطر الآخرة في مغفرة من الله وجنة ورضوان قال عز وجل: ﴿إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51)﴾ (الشعراء).

استحق هذا الجمع المستضعف النصرة عندما قام فيهم رجل مصلح قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّي اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (غافر: من الآية 28).

رجل نهى عن قتل المؤمنين وإيذاء المصلحين، ذو حكمة نظر في الأمم من حوله فعلم أن الظلم لا يدوم، وأن الهلاك عاقبته الفساد، والتمرد على الله قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31)﴾ (غافر).

وإن هؤلاء المصلحين الذين قاموا في وجه الديكتاتورية التي تبطش بالمعارضين وتصادر الآراء والعقول، وتحجر على الأفكار وتدعي الإصلاح، وهي تطوي الفساد ترفع شعارات الحرية وهي تضمر الاستعباد والإذلال، ديكتاتورية تستخف بشعبها فتضخم الإنجازات الوهمية، وتغرق البلاد بالخراب والأمراض وينتكس في عهدها الاقتصاد وهذه العصبة المؤمنة التي لم تبال بالمحاكمات العسكرية ولا مصادرة الأموال بل وقفت في وجه الظلم تردد وتقول ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ (طه: من الآية 72)، هؤلاء هم الشوكة التي ستقصم ظهر الاستبداد.

وقد كانت نهاية فرعون عبرة إلى زماننا هذا ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)﴾ (الذاريات)، وابقى الله جسده عبرة وآية ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)﴾ (يونس).

عبرة لأصحاب العقول أما الغافلون اللاهثون وراء المال والطامعون في المال والسلطان فهم كما قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ﴾ (الأعراف: من الآية 179).

نصير السنة غير متصل  
قديم 19-06-2007, 08:38 PM   #9
الطوفان القادم
عضو مجتهد
 
الصورة الرمزية لـ الطوفان القادم
 
تاريخ التسجيل: May 2007
البلد: فلسطين
المشاركات: 138
الطوفان القادم is on a distinguished road
الافتراضي

اقتباس:
إذا تبين هذا فان ما وقع في مدينة غزة من حوادث التفجير أمر محرم لا يقره دين الإسلام وتحريمه جاء من وجوه ..
1 / أن هذا العمل اعتداء على حرمة بلاد المسلمين وترويع للآمنين فيها.
2 / أن فيه قتلا للانفس المعصومة في شريعة الإسلام.
3 / أن هذا من الإفساد في الأرض.
4 / أن فيه إتلافا للأموال المعصومة.
نحذر المسلمين من الوقوع في المحرمات المهلكات ونحذرهم من مكائد الشيطان فانه لا يزال بالعبد حتى يوقعه في المهالك اما بالغلو بالدين واما بالجفاء عنه ومحاربته والعياذ بالله. والشيطان لا يبالي بأيهما ظفر من العبد لان كلا طريقي الغلو والجفاء من سبل الشيطان التي توقع صاحبها في غضب الرحمن وعذابه.
بارك الله فيك يا شيخ و الله إني لا أرى إلا أنك نصير للسنة بحق و أنك تقول ما يوصلك إلى رضوان الله سبحانه و تعالى.
أرجو من الله عز و جل أن يعرف هذه الحقيقة من عميت قلوبهم و ضل سبيلهم و ظنوا أنهم بقتل الأبرياء من الناس يمكنون لدولة الإسلام و الإسلام من أفعالهم بريء فبأعمالهم هذه هم ينفرون الناس من الإسلام (و الحمد لله الذي هدانا للإسلام قبل أن نعرفهم), اللهم اهدي شعبي و خلصهم مما هم فيه و وحدهم على كلمة لا إله إلا الله, و قنا شر الفتن ما ظهر منها و ما بطن.
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه أجمعين.
__________________

ان أردت أن تنجو من الطوفان فاركب في سفينة القرآن و السنة.
الطوفان القادم غير متصل  
موضوع مغلق

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق
انتقل إلى


الساعة الآن +3: 01:05 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص