التسجيل الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم تعليم الأقسام كمقروءة
 

 


شات غروري

  ManegChat.com requires a Java Compatible web browser to run.

 

 


عـودة للخلف   منتديات الجياش > المنتديات الاسلامية > المنتدى الاسلامي

المنتدى الاسلامي قسم مخصص لمناقشة الامور و المواضيع الدينية و طرح المواد الصوتية و غيرها على نهج اهل السنة والجماعة دون الخوض في الامور المذهبية والسياسية

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
قديم 20-06-2007, 03:34 AM   #1
نصير السنة
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية لـ نصير السنة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
البلد: أرض الرباط
المشاركات: 67
نصير السنة is on a distinguished road
الافتراضي لماذا يتهم الناس بعضهم بالنفاق

يعد مصطلح "النفاق" بمفهومه الديني-التاريخي القديم قائماً لكنه بقي في إطار الثقافة العربية-الإسلامية يتم تداوله بشيء من التوسع في كتب التراث المختلفة حتى خرج من دائرة المفهومية الدينية إلى دائرة التوظيف الأيديولوجي ضد الفكر المختلف والجديد في الثقافة ذاتها حيث وظف هذا الاصطلاح في إقصاء الفكر والرأي الآخر المختلَف معه، فتطوّر إلى ألفاظ أخرى تدور في فلك الإقصاء كالزندقة والهرطقة التي دخلت الثقافة العربية-الإسلامية نتيجة الاحتكاك مع بعض الثقافات الأخرى. لكننا نلاحظ اليوم توجهاً جديداً يقوم على إعادة إنتاج الإقصائية الفكرية والثقافية عبر مصطلح "النفاق" بمفهوم جديد يتوافق وموجات التشدد التي تسود العالم العربي بين كل فترة وأخرى، وذلك بهدف الحجر على العقل بالفصل بين التوجهات الفكرية والثقافية وحصرها في خانتي الحق والباطل، تطبيقاً-بلا وعي- للفلسفة النتشويّة (إذا لم تكن معي فأنت ضدي)، فكل من يخالف توجهات الانغلاق يوضع في حقل "الباطل" الذي يعبَّر عنه اليوم ب"النفاق"!.
وكلمة النفاق هذه تستخدم اليوم كثيراً في منابرنا الدينية والإعلامية بغاية تهييج مشاعر المجتمع الذي يتقبل أي فكرة تطرح عليه من زاوية دينية حتى لو كانت هذه الزاوية تخفي وراءها طموحاً أيديولوجياً دينياً أو سياسياً، فأصبحت المنابر المختلفة تضج بتصنيفات الناس حسب "لوائح اتهام" معلبة جاهزة للقمع تُفصَّل بحسب المقاس وفقاً للصرعات والتقليعات المتشددة، فبعد تلاشي تهمة "الخيانة العظمى" زمن الاستعمار والثورات العربية، انتشرت صرعة "الإلحاد" التي قُرنت بالعلمانية والليبرالية والتي رُشق بها بعض المثقفين والمفكرين العرب كاتهامات أكثر من كونها توجهات فكرية قابلة للنقاش والأخذ والرد في أطر آداب الاختلاف، ويعبَّر عنهما اليوم-داخل دائرة الاتهام نفسها- بلفظ "النفاق" ويتم إلصاقها بصاحب أي رأي أو فكر مخالف للثقافة السائدة التي تميل نحو السكون والتسليم والتلقين، وكثيراً ما نسمع اليوم بهذه التهمة-بمناسبة ودون مناسبة- كنوع من التعبير عن رفض الحراك الفكري والثقافي الذي تعيشه ثقافتنا المحلية عبر الكتّاب والمثقفين والصحافة التنويرية، لكن هذا يؤرق مضاجع كثير من الطَّموحين إلى التسلق والوصول عبر (الدين) الذي أصبح-مع الأسف الشديد- لدى البعض وسيلة استثمار جيدة هي أقصر الطرق لتحقيق المصالح الذاتية.
ونظراً لارتباط النفاق بتاريخ الدين الإسلامي فقد ظهرت كلمة "النفاق" اليوم بمفهوم آخر وأخذت تطفو على السطح بشكل ملحوظ وهي اليوم في متناول الأسماع في كل مكان بل علقت في الأسماع أكثر من بقية (التهم) المستخدمة سابقاً كالليبرالية والعلمانية، وتكرار هذا الاتهام في شتى المنابر يرسّخ القناعة لدى المتلقي البسيط بأن البلد فعلاً يعج بالنفاق والمنافقين على كافة المستويات فينغرس في ذهن العامة أن المتفوهين بهذه الكلمة هم العارفون بخفايا الأمور وما يعتمل في القلوب والأذهان وأنهم على الحق دائماً نتيجة انطلاقهم من الدين في توجيه التُّهم للآخرين. وأتذكر أن إحدى خطب الجمعة التي بثها التلفزيون السعودي تمحورت حول شر النفاق المستطير الذي استشرى في الأمة، ومؤخراً سمعنا خطابات زعماء "القاعدة" الذين حثّوا على جهاد "المنافقين" وحددوا بوضوح أنهم (المفكرون والمثقفون) في العالم العربي، لكن لا ننسى أن أوساط المتشددين لا تخلو من أناس يفضلون إطلاق مثل هذه التهم جزافاً على بعض المتنورين في التيار الديني الذين يرفضون التشدد والتنطع والغلو ممن تراجع عن تشدده السابق إبان مراحل سابقة من الالتباسات الفكرية والاجتماعية والسياسية؛ وهذا ما جعل آخرين يتّبعون سياسة "التكتيك" في التحول الزائف بحيث يتم التصريح رسمياً بأمور ويتم إخفاء أمور أخرى لا يصرح بها إلا أمام المريدين والأتباع!
هذه التُّهم تقمع التفكير والإبداع بلا شك لكنها قبل ذلك تعود على المجتمع بالسوء فيدور في حلقة مفرغة من محاكمة النوايا ورمي الاتهامات الباطلة التي يقذف بها كل من يرفض ثقافة التشدد والكراهية، لكننا لا نستطيع إغفال حقيقة وجود الوصوليين والمراوغين الذين يظهرون ما لا يبطنون في سبيل الوصول إلى غاية ما، وهؤلاء لا يؤمنون بأي قضية سوى أنفسهم فيغذون بطونهم قبل عقولهم مما يؤدي إلى انكشاف زيفهم، ولكن ليس منطقياً لأي إنسان صادق مع نفسه ووطنه وثقافته أن يصف الآخرين بذات الصفات التي يمقتها؛ لأنه بذلك سيعيد إنتاج عجلة الكراهية والتخلف والتطرف.
ولكن المشكلة تتركز في حالة الحراك الحادة التي هي إحدى حتميات التطور الثقافي، ولكن يجب ألاّ يصل الأمر لدينا إلى حد تهييج واستفزاز مشاعر العامة إذ قد تتحول الأمور بذلك إلى ظاهرة إلغاء حقيقية ما لم يتم ضبط هذا الحراك وتقويمه إن لزم الأمر، فالمعروف عن المجتمع العربي عموماً ثقافة التعبئة وتجييش المشاعر لصالح معتنقي الأيديولوجيات الدينية أو السياسية، لذلك نستطيع القول إن التركيز على تكرار كلمة "النفاق" واستخدامها كورقة ضغط (تهمة) ضد تيار المثقفين في هذه الفترة بالذات بالاستناد إلى البعد الديني بالدرجة الأولى من خلال الاتكاء على مفاهيم غير محددة يتم بها التصنيف على أساس (حق يراد به باطل)؛ حيث من غير المعقول مصادرة أفكار الناس وعقائدهم ومحاسبة نواياهم بكيل التهم تصريحاً أو تلميحاً لتأليب المجتمع أو السلطة السياسية بهدف تحقيق مصالح شخصية أو اجتماعية معينة بعيداً عن جوهر الدين وحقيقة الأخلاق والتسامح.
إن محاولة إعادة إنتاج "النفاق" وإسقاطه بمفهومه الديني التاريخي على حاضر ثقافي مختلف أمر مثير للريبة، ويدعونا للتوقف حيث من السهولة لأي فرد أن يستخدم هذا اللفظ (النفاق) لتشويه من يريد بالاعتماد على توظيف النصوص والشروحات أيديولوجياً. يشير الدكتور عبدالرزاق عيد في كتابه (سدنة هياكل الوهم/نقد العقل الفقهي) إلى أن المرحلة الانهيارية للحضارة الإسلامية دفعها بقوة كتاب "تهافت الفلاسفة" للغزالي الذي "ردَّ فيه على الآراء الفلسفية لعدد من الفلاسفة المسلمين، إذ حصر آراء الفلاسفة في عشرين مسألة، بدَّعهم في سبع عشرة منها، وكفَّرهم في الثلاث الباقية. لكنه لم يدعُ إلى ذبحهم وتطليق نسائهم في كل الأحوال، إذ إن الزمن الإسلامي في عهد الغزالي كان لا يزال في المرحلة الانتقالية-من التنوير إلى التكفير- إلى عصر الانحطاط الذي نعيش مآلاته ومصائره اليوم تحت راية فرسان التكفير".
نصير السنة غير متصل  
موضوع مغلق

الإشارات المرجعية

أدوات الموضوع
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا يمكنك إضافة مواضيع
لا يمكنك إضافة ردود
لا يمكنك إضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاح
رموز HTML مغلق
Trackbacks are مغلق
Pingbacks are مغلق
Refbacks are مغلق
انتقل إلى


الساعة الآن +3: 07:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.2.0
هذا المنتدى يستخدم منتجات بلص