عالم الجن بين العقيدة والخرافة عالم الجن بين العقيدة والخرافة الحمد لله حق حمده ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمدا عبده ورسوله جاء بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا. عباد الله اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أما بعد : فإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي نبيكم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن من كلام الله تعالى قوله: (ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون * والجآن خلقناه من قبل من نار السموم)1 . وقد تكلمنا في الخطبة الماضية عن عالم الملائكة وقلنا أن خلق الله أوسع مما تدركه الحواس ، والخبر عن عوالم الغيب لا يؤخذ إلا من وحي قاطع أو علم ساطع ، ولما كانت عوالم الحس تعجز عن إدراك كنه الغيبيات ، فلا يكون الدليل عنها إلا بالنقل الثابت عن كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة ، ونتابع اليوم حديثنا عن عالم آخر من عوالم الغيب : عالم الجن ؛ فهل هناك فعلا خلق يدعى الجن وهل هم كفرة أم مؤمنون وهل هم مكلفون شرعا وهل يعلمون الغيب ، وما العلاقة بين الجن وإبليس والشياطين ، وهل لكل إنسان شيطان يرافقه ، وهل يقع الإنسان فريسة للجن والشياطين فيدخلونه ، وهل تحب جنية حسناء أحد بني البشر فيكون في المشرق فيتزوجها وهي مقيمة بالمغرب ، وما الذي على المؤمن أن يفعله في مواجهة تلك العوالم ، وهل الشيطان عدو للإنسان وما الذي يدفع عنه مكره وكيده وكيف تكون مقاومته ، وعلى من تتسلط الشياطين ، وأخيرا ما العبرة من علمنا بوجود الملائكة والجن. سنحاول الإجابة باختصار شديد عما سبق فنقول : لقد أثبت كتاب الله تعالى وجود خلق آخر سماه الجن وأخبرنا أن منهم الصالح ومنهم الطالح قال تعالى : (وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا)2 ؛ أي ضروبا وأجناسا ، وقال تعالى : (وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا)3 ، وهم مكلفون كالبشر قال تعالى : (يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا..)4 ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن بأصحابه صلاة الفجر فاستمع إليه نفر من الجن ؛ قال تعالى : (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا)5. هل يعلم الجن الغيب؟ إنهم لا يعلمون ؛ فقد قال تعالى في سورة سبأ عن قصة سيدنا سليمان معهم (فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)6 ، وبذلك تعلم فقه حديث نبيك r: )من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)7 فان كثيرين من الناس امتهنوا التدجيل حرفة يخدعون الحمقى ويأخذون أموالهم بحجة صحبتهم للجن وأنهم سيسألون لهم عن مكنونات الغيب وهذا مردود بنص القرآن ومن اعتقد أن هناك من يعلم الغيب من دون إذن من الله فقد كفر لمناقضته ورده القرآن ؛ قال تعالى : (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا)8 أي يجعل الله حرسا حول هذا الرسول الذي أطلع على بعض الغيب من ملائكته أو شهب لحفظ هذا الغيب من تلاعب الشياطين.
__________________ مـــــــرات الجبل يتمنى تل ييصير حتى يشوف و يعاين لــــــروحه |