القراء يعقدون مجلساً إلكترونياً لمناقشة كاريكاتيراته..
الهليل مؤكداً: أستفيد كثيراً من تعليقاتكم وهذا هو سر "الطيارة!"
عندما وصفته إحدى المجلات الخليجية، بالفنان الذي تستيقظ السعودية على رسوماته، لم تجانب الصواب، فكثير ممن يتصفحون جريدة "الرياض" يبدؤون قراءتها من الخلف للاطلاع على كاريكاتير الزميل عبدالسلام الهليل الذي لا يزال يواصل عطاءه بكل عبقرية في التقاط التفاصيل اليومية وتحويلها إلى نكتة تنتزع الضحك من القارئ مهما كانت حالة "المود"!
إبداع الهليل المتواصل بشكل يومي منذ أكثر من 16سنة أخذ مؤخراً منحى تقني جديد، وليس الحديث هنا عن تغييرات تكنولوجية في طريقة الرسم فالهليل لا يزال يرسم بشكل بدائي (على ورق مقوى بأقلام السبورة السوداء المعتادة)، التكنولوجيا المقصودة هنا هي النسخة الالكترونية للجريدة التي أتاحت للمطلعين على الكاريكاتير أن يضيفوا تعليقاتهم بعد القراءة، إذ لم يعد القراء يكتفون بإطلاق تعليقاتهم على المجاورين لهم في الغرفة أو الملحق، بل أصبحت الفرصة أمامهم أن يطرحوا تعليقاتهم وانتقاداتهم تحت الكاريكاتير مباشرة، وهو ما يتيح للجميع تناول العمل والاطلاع على آراء الآخرين، بل وإيصال الرأي للرسام.. يقول الهليل: "رغم علاقتي السيئة مع الكمبيوتر إلا أنني بدأت مؤخراً في الاطلاع على التعليقات.. لاحظت أن هنالك تواصلاً رائعاً من القراء، إلى درجة انهم يستنتجون من العمل أشياء لم أكن أقصدها أحياناً!".
عدد هذه التعليقات يراوح حسب قوة العمل، ومدى كوميديته وحداثة وقوة الفكرة، لكن عادة يراوح عدد المعلقين بين الخمسين والستين.. لكن عندما تكون الفكرة متجاوزة تلاحظ ذلك ببساطة إذ يقفز عدد المعلقين إلى ما فوق المئة!!
جماهير رجالية
الجمهور الالكتروني للهيل هم غالباً من الرجال، وما يكتبونه أسفل الكاريكاتير لا يقل طرافة عن العمل نفسه وثمة تعليقات تثير الضحك بذات القدر الذي يثيره الكاريكاتور وهو ما جعل قراءة الكاريكاتير التي تستغرق في النسخة الورقية أقل من دقيقة إلى ما يقارب نصف الساعة في النسخة الالكترونية!
التعليقات النسائية لا تقل طرافة عن تعليقات القراء لكنها تحضر بكثافة في حالة وجود رسمة تتحدث عن المرأة، وكما هو الحال في أرض الواقع حيث المرأة تنتصر للمرأة لمجرد أنها امرأة تجد أن التعليقات النسائية تدافع حتى عن شخصيات الكاريكاتير الوهمية، فإذا كانت المرأة المرسومة مغلوب على أمرها أو تتلقى توبيخاً من الرجل تجد أن التعليقات تنهال من النساء دفاعاً عنها أو يستغلونها فرصة للنيل من الرجل.
في أحد الكاريكاتيرات مثلاً رسم الهليل صورة مضحكة جداً لامرأة تطلب من زوجها رأيه في تسريحة شعر جديدة فجاءت إجابته محبطة للغاية، كان أحد الردود النسائية اللافتة ما يأتي:
"الحرمة مسكينة واثقة من نفسها مرة وجاية بس تبي دعم نفسي من هالشيفة؟".
وقارئة أخرى كتبت تعليقاً بلهجة تحذيرية تقول:
"لماذا لا توجه طاقتك الساخرة لسقطات كلا الجنسين
بهذا صدقني تحمي نفسك من شر عظيم..".
ويحدث أحياناً أن ينتصر الهليل للمرأة في رسمه من باب اعطاء كل ذي حق حقه، عند ذلك تنهال التعليقات النسائية اللاذعة مطالبة بالمزيد من الانتقاد للرجل المشوب باستعطاف الرسام للوقوف في صف المرأة!
الغريب أن الرجل - في التعليقات فقط - يقف في صف المرأة مؤيداً لانتقادات الهليل اللاذعة في حق الرجال سواء كانت عن سوء تصرفاتهم أو قلة حركتهم أو غبائهم أو صفاتهم وهمجيتهم.
المعلقون.. أدق التفاصيل لا تفوت!
ستلاحظ بالتأكيد بعد طول متابعة ما ينزل من التعليقات وجود أنواع مختلفة من معجبي الهليل، فبعضهم يشارك كل يوم، ويلتهم الكاريكاتير التهاماً، فتجده يتحدث عن تفاصيل دقيقة جداً قد لا يلاحظها الرسام نفسه!
يقول الهليل "فوجئت ببعض المعلقين يتحدث عن تفاصيل لم أقصدها بتاتاً كشكل الطايرة عندما كانت مموجة قليلاً أشار أحد القراء إلى تأثرها بالجو الحار وهو ما لم أكن أقصده بتاتاً!".
"أبو الهل، هليل. عبدالسلام، بو هليل، أبو محمد) أسماء يحلو للمعلقين استخدامها وكأنهم يتحدثون بشكل مباشر للرسام وكل طريقة تعكس نوعية التعليق وشخصية المعلق، فمن يكتب مثلاً أبو الهل من السهل التنبؤ بأنه ينوي التبسط والفكاهة في تعليقه أما من يبدأ تعليقه ب"الأستاذ عبدالسلام" مثلاً فهو ينوي طرح اقتراح أو انتقاد الهليل أكد على أنه حرص مؤخراً على متابعة القراء الذين يعقبون على رسوماته إذ يجد فيها ملاحظات تفيده كثيراً بل وحتى أفكاراً لأعمال مقبلة.أغلبية أولئك المعلقين على أعمال الهليل من الذين يدققون في كل تفاصيل الرسم هم من المتابعين اللصيقين لأعماله، لذا تجدهم دائماً بعد وضع ملاحظاتهم يكيلون مديحاً سخياً ل(خفة دم) الهليل وظرافته وعبقريته، إلا أنه على الجانب الآخر يوجد منتقدون - مع قلتهم - يتحدثون مباشرة عن عدم وضوح الفكرة أحياناً أو عن تكرارها.
سر الطيارة لا يكاد يمر يوم من دون أن تجد أحد المعلقين يتساءل عن سر الطيارة التي توجد في أغلبية أعمال الهليل، وأحياناً يتساءلون عن سر اختفائها! الهليل يجيب عن هذا التساؤل الذي يطرح كثيراً بقوله: كل المشاهير لديهم طائراتهم الخاصة، وهذه هي طائرتي الخاصة!!