
يأبى الشهيد صدام حسين الرئيس العراقي السابق، حتى في مماته، إلا أن يسجل مأثرة عز وفخر لكل عربي شريف، حيث واجه جلاديه القتلة بهامة مرفوعة، وبتحدي قل مثيله، وهو أبى أن يغمض عينيه حتى في لحظات إعدامه، في تحد واضح لكل قوى الظلم والبغي والغطرسة العالمية.
وكما عاش صدام مناضلاً قومياً عنيداً من الدرجة الأولى، رافضاً الخضوع والذل والهوان، ورافضاً جعل العراق مزرعة للأمريكان يعيثون فيه فساداً وينهبون خيراته، واختار الموت تضحية وفداء لكل شعب العراق والأمة العربية كالأشجار وقوفاً. ولكي يؤكد لكل حر وشريف في هذه الأمة العربية، أنه رغم حالة الإنكسار العربية، وحالة الذل والهوان التي تعيشها الأمة بسبب قياداتها المخصية سياسياً وعسكرياً، هذه القيادات التي تستدخل الهزائم وتنظر لها على أنها إنتصارات، كما أنها تفرط بالمصالح العليا للأمة في سبيل مصالحها وامتيازاتها وعروشها، فإن هناك في هذه الأمة من يمتلك الإرادة، ومستعد لأن يقول لا، لا، لإذلال الشعوب وتركيعها.. لا للإحتلال.. لا لنهب خيرات الأمة وثرواتها. والمناضل يعرف جيداً أن ثمن اللا والنضال باهظ، دماء وتضحيات وسجون وإعدامات وتخريب وتدمير، أما من يريد أن يناضل بالشعارات والهتاف دون أن يدفع ثمن نضاله دماء وسجون، فإنه لن يقود شعبه نحو الحرية والإنعتاق. والشهيد صدام حسين الذي وصفه النائب العمالي البريطاني السابق "جورج غالوي"، بأنه المبصر الوحيد في غابة من العرب العميان، وهو النموذج والرمز، لكل من تعز عليه كرامته من الأمة العربية والشعوب المضطهدة، وهو بإختياره الطوعي أن يقدم نفسه فداء ونموذج للعراق والعرب، أراد أن يوجه رسالة لكل قوى الظلم والاستبداد، وكما قال الشاعر العراقي الكبير مظفر النواب "إننا أمة ما حنى الدهر قامتها أبداً، وإننا أمة لو جهنم صبت على رأسها واقفة".
وإعدام الرئيس العراقي الشهيد تحت حجج وذرائع واهية، الديكتاتورية، وإرتكاب المجازر والمذابح بحق شعبه، لن تنطلي على أحد، حيث نرى من يرتكبون المجازر والمذابح بشكل يومي وممنهج ضد أبناء العراق، ولبنان، وأفغانستان، وفلسطين وفي جرائم حرب واضحة ومعروفة لكل العالم، يمنح مرتكبوها أوسمة سلام على تلك الجرائم، وحصانة ضد المحاكمات، فالجميع يعرف جيداً من إرتكب المجازر في أبو غريب، قانا، بيت حانون، وقندهار، ولكن لا أحد يحرك ساكناً على المستوى العالمي تجاه تلك الجرائم، في ازدواجية ونفاق دولي لم يشهده التاريخ البشري. وإعدام الرئيس الشهيد صدام حسين حكمته جملة من الإعتبارات السياسية المحضة، فالإدارة الأمريكية التي اتخذت القرار بالإعدام، وأوعزت لأعوانها وأتباعها من العراقيين بالتنفيذ، هي أرادت أن توصل وتوجه عدة رسائل سياسية، لكل قوى الممانعة والمقاومة، ليس في العراق وحده، بل على المستويات العربية والعالمية تتلخص في:- أن كل من يحاول من العرب والمسلمون أن يخرج عن عصا الطاعة الأمريكية، سيكون مصيره كمصير صدام حسين، وأن أمريكيا في سبيل حماية مصالحها والدفاع عنها، فإنها مستعدة لممارسة كل أشكال وأنواع الإرهاب والقتل والتدمير، بل وإعادة رسم جغرافيا جديدة للدول تحت يافطة محاربة "الإرهاب"، كما يحصل الآن في العراق وفلسطين والسودان والصومال....الخ، الإمعان في إذلال الأمة العربية والإسلامية وإمتهان كرامتها. ولعل إختيار توقيت الإعدام يوم عيد الأضحى المبارك، ليس صدفة، بل يندرج في إطار هذا السياق، حيث لم تراعي الإدارة الأمريكية أية مشاعر لا دينية ولا إنسانية، مما يثبت مدى استهانتها واستهتارها بنا كعرب ومسلمين، ومدى الحقد والعداء لكل ما هو عربي ومسلم. وأيضاً هدفت الإدارة الأمريكية إلى دفع قيادات نظام الرسمي العربي المخصية سياسياً وعسكرياً إلى ضرب وتصفية قوى الممانعة والمقاومة للمشروع الأمريكي في المنطقة، ناهيك عن القول، إن كل من يحاول أن يتعرض لحليفة أمريكيا الإستراتيجية إسرائيل، لن يلقى سوى مصير الرئيس الشهيد صدام، بالإضافة لبث روح الإحباط واليأس في صفوف الجماهير والشعوب العربية، بالقول إن قوى الممانعة والمقاومة لن تحقق شيئاً، وهي لن تجلب سوى الدمار واليأس لشعوبها.
هذه الرسائل التي أرادت الإدارة الأمريكية أن توجهها للعرب والمسلمين، لن تجلب الإستقرار والأمان للمنطقة، لا لأمريكا ولا لحليفتها الإستراتيجية إسرائيل، ولا لتوابعها من النظام الرسمي العربي، ولعل المتغيرات الحاصلة سواءاً في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها حيث السقوط المدوي للجمهوريين في الإنتخابات النصفية والكونغرس نتيجة للسياسات الخارجية الأمريكية الخاطئة، وتحديداً في العراق وفلسطين ولبنان، تلك السياسات التي منيت بسلسلة من الفشل والهزائم، حيث لم تتحقق الديمقراطية المزعومة في العراق، بل إزدادت المقاومة العراقية حدة وشراسة، ولم يبنى الشرق الأوسط الجديد نتيجة للصمود الأسطوري للمقاومة اللبنانية في وجه إسرائيل، بل وتحقيقها كما قال الشيخ حسن نصر الله، لنصر إستراتيجي وتاريخي عليها، وكما أن الشعب الفلسطيني رغم التجويع والحصار والقمع، لم يسقط حكومة "حماس" المنتخبة ديمقراطياً، ولم يخضع للشروط والإملاءات الإسرائيلية الأمريكية لما يسمى بالتسوية، وهو مصمم على الحرية والإستقلال، والإنعتاق من الإحتلال مهما غلت التضحيات، وإذا كان إعدام الرئيس الشهيد صدام حسين، هو إعدام لكل الشرفاء من هذه الأمة، وتوقيته أيضاً إذلال وإهانة لكل عربي ومسلم، فإنني على ثقة، بان هذا الإعدام، لن يزيد المقاومة العراقية، إلا قوة وعنفواناً، وإصراراً على رفض الإحتلال الأمريكي، هذا الإحتلال الذي لم يجلب للعراقيين سوى القتل والدمار، والدخول في أتون حروب أهلية وطائفية وأثنية وتقسيم وتذرير للعراق، وأيضاً نهب خيراته وثرواته وتدمير لكل منجزاته العلمية وقدراته الإقتصادية، وسيبقى الشهيد صدام حسين نبراساً وهادياً لكل قوى المقاومة والممانعة ليس عربياً فحسب، بل ولكل الشعوب المقهورةوالمظلومة،
أضَعْتُمُوهُ ، أضَعْتُمْ بَعْدَهُ الوَطَنَا وَكَانَ سَيْفَا ًيَرُدُّ الحَيْفَ وَالمِحَنا
كُنْتُمْ بِهِ قَامَة ًعَلْيَاءَ شَامِخَة ً
وَكُلُّ مَنْ لاذ َفي أثْوَابِكُمْ أمِنَا
كُنْتُمْ أعِزَّة َأرْض ٍنَخْوَة ً وَعُلا ً
وَصَوتُكُمْ إذ ْيُدوِّي يُرْجِفُ البَدَنا
مَاذا دَهَاكُمْ فَألْقَيْتُمْ بَيَارقَكمْ
مَحْنِيَّة ًخَانِعَاتٍ في يَدِ الجُبَنا
* * *
قُلتُمْ : نُجَرِّبُ ! جَرَّبتُمْ فصَارَ دَمُ
العِرَاق ِأرْخصَ مَا فوقَ الثرَى ثمَنا
كُلُّ الذي قَدْ فَعَلْتُمْ وَيحَ فِعْلتكُمْ
بِمَا هَتَفْتُمْ وَصَفَّقْتُمْ لهُمْ زَمَنَا
إنَّ الكِلابَ شَدَدَّتُمْ فَوْقَهَا رَسَنَا ً
وَالكَلْبُ كَلْبٌ وَإنْ شَدُّوا لهُ رَسَنا
* * *
وَا ضَيْعَة َالوَطَن ِالدَّامِي بضَيْعَتهِ
ألَمْ تَكُونُوا ظُبَىً في كَفِّهِ وَقَنَا
سَلوا بَيَارقَكُمْ كَمْ رَفرَفَتْ وَعَلتْ
مُعَاهِدِينَ نَثَرْتُمْ حَوْلَهُ المُدُنَا
نَسِيْتُمُ أمْ تناسَيْتُمْ ؟ وَحَسْبُ فَمي
قَوْلاً أ ُكَذ ِّبُ فيهِ العَيْنَ وَالأ ُذنَا
إنْ كَانَ ظَاهِرُكُمْ شيئا ًوَبَاطِنُكُمْ
شَيْئَاً .. فَمَا دَرَّ ثَديٌ بَعْدَكُمْ لَبَنا
أيُّ الذرَائِع ِأنْسَتْكُمْ رُجولَتَكُمْ
وَأنْتُمُ تَلْعَقُوَنَ الذ ُلَّ وَالوَهَنَا
يا حيْفَ صِرْتُمْ ذيولاً في مُؤَخَّرَةِ
الكِلابِ تُطْوَى بمَا تُطْوَى أسَىً وَوَنى
فَلَيْسَ تَفْعَلُ إلاّ الهَشَّ ذَاعِنَة ً
وَلَيْسَ تَسْمَعُ إلاَّ إسْتَهَا النَتِنَا
لمْ تُحْسِنوا غيرَ لَيِّ العُنْق ِفي وَطن ٍ
لمْ يَلْو ِعُنْقَاً لمُحْتَل ٍوَمَا ذعَنَا
إنَّ العَمَائِم َمَهْمَا كَانَ لابسُهَا
لَعَاهِرَاتٌ إذا لَمْ تُسْعِفِ الوَطَنَا
* * *
أضَعْتُمُوهُ ، وَصَدَّقتُمْ بشَرْذمَةٍ
مَهْمَا فعَلْتُمْْ لهَا لنْ تُحْسِنَ الظُنَنا
لأنَّ ضَوءً تَوَارثْتُمْ مَنَابِتَهُ
أعَاقَ ظُلْمَتَهُمْ وَاسْتَأصَلَ الفِتَنَا
أ ُوْلاءِ هُمْ خِنْجَرٌ في كُلِّ خَاصِرَةٍ
مِنَ الغَبَاءِ تَرَونَ المَوْتَ مُؤتَمِنا
فَلا يَغُرنَّكُمْ إسْلامُهُمْ .. فَلَقَدْ
جَاؤوهُ حتى يُعيدُوا النَّارَ وَالوَثَنَا
رَضِيْتمُوهُمْ على أعْنَاقِكمْ صَفَدَا
ذوقُوا إذنْ ذلَّهُمْ وَاسْتَنْشِقوا العَفَنا
كُنْتُمْ سُيوفَا ًبكَفِّ الأرْض ِبَارقَة ً
صِرْتُمْ سُيوفَا ًعَليهَا قسْوَة ًوَعَنَا
مِنْ أجْل ِجوقةِ أنْذال ٍقَرَامِطَةٍ
بِعْتُمْ دِمَاءَ الضَحَايا بيعَ مَنْ جَبُنَا
تَسْتَأمِنونَ الأفَاعِي بَيْنَ أظهُرِكُمْ
وَالسُمُّ فِيها وفي أنْيَابِهَا كَمُنا
أضَعْتُمُوا وَطَنَا ًكُنْتُمْ مُرُوءَتَهُ
يَفنى وَيَبْلى فَيَسْتَعْصِي بِلىً وَفَنَا
أضِعْتُمُوا قَائِدَا ًوَاللهِ مَا ذكَرَتْ
عَيْنٌ بُطُولَتَهُ إلاَّ بَكَتْ حَزنَا
أضَعْتُمُوا بَيْرَقَا ًكَانَ العِرَاقُ بهِ
سَيْفا ًبكُلِّ سيوفِ الأرض ِلنْ يَزنَا
أضَعْتُمُوا حَافِظ َالعَهْدِ الذي دَمُهُ
لسَوفَ يَبْقَى وَمَهْمَا لَوْثُوهُ سَنَى
رَضِيْتُمُوا مَوْتَهُ تَبَّتْ مُرُوءَتُكُمْ
تَبَّ النِفَاقُ الذي في لحْمِكُمْ دُفِنَا
غَدَا ًتَعضُونَ أيْدِيكُمْ عَليهِ فَمِن
حَيْثُ التَفَتنَا نرَى كفَّا ًهُنا وَهُنا
مِن بَعْدِهِ أيُ أضْلاع ٍمُقَوَّسَةٍ
تَحْنو وَأيُ عُيون ٍتَألَفُ الوَسَنَا
بالأمْس ِكُنتُمْ جَميعا ًهَاتِفينَ لَهُ
وَكُلُ أكْتَافِكُمْ تَرجُوهُ مُرْتَكَنَا
صَمَتموا قبْلَ هَذا اليوم ِحينَ عَلَتْ
ضِلعَ الحُسين ِخُيولٌ حَمْحَمَتْ ضَغنا
فصَاحَ : لا تُرض ِعنهُمْ وَالِيا ًأبَدَا ً
صِيَاحَ مَنْ دَمُهُ أمْسَى لَهُ كَفَنَا
وَبَعْدَ أنْ مَاتَ أعْلَنتُمْ بَرَاءَتَكُمْ
مِن مِيْتَةٍ كُنْتُمُ صُنَّاعَهَا عَلَنَا
أمَّا عَليٌ فَيَكْفِيهِ مُرَاوَغَة ً
أعْيَيتُمُوهُ بهَا فالْتَاعَ مُمْتَحِنَا
مَلأتُمُ قَلْبَهُ قَيْحَا ًفَشَاط َدَمَا ً
وَكَانَ فيْكُمْ حَصيفا ًعَارفا ًفَطِنا
أ ُوَلاءِ أنْتُمْ .. هُتَافَاتٌ مُزَيَّفَة ٌ
مِلْتُمْ إذا الرِّيحُ مَالتْ وَالزَّمَانُ رَنَا
يَا بِئْسَكُمْ تَقتِلونَ الحَافِظينَ لَكُمْ
عَهْدَا ًوَتُبْقُونَ مَنْ يَسْقيكُمُ الدَّرَنَا
يَا بِئْسَكُمْ مِلَّة تَاهَ المَتَاهُ بِهَا
فالجَورُ وَالزَّيفُ في تأريخِهَا اُرتُهنَا
وَعِنْدَكُمْ لِذ َّة ٌقَتْلُ الرُمُوز ِوَمِن
ثُمَّ البُكَاء وَهَذا فِيْكُمُ اقْتَرَنَا
نِفَاقُكُمْ ذلَّكُمْ إذعَانُكُمْ سُنَنٌ
أدْمَنْتُمُ مُذ وُلِدتُمْ هَذهِ السُنَنَا
بُعْدَاً لَكُمْ مِن بُغَاةٍ خانعينَ وَلا
قَرَّتْ عُيونٌ بِكُمْ أوْ آمِنٌ أمِنَا
وَلَّيْتُمُ الفُرْسَ حتى دَاسَ دَائِسُهُمْ
على رؤوسِكُمُ حِقْدَاً وَمُضْطَغَنَا
تُقَبِّلونَ أيَاديهمْ وَتَصْفَعُكُمْ
بِمِنَّةٍ إذ تَرَى في صَفْعِكُمْ مِنَنَا
إلى متى تَرْتَدونَ العَارَ أرْدِيَة ً
فإنَّ رُبَّانَكُمْ قدْ ثَقَّبَ السُفُنَا
لُعِنتُمُوا من رجَال ٍإنْ غَفَا دَمُكُمْ
وَاختَرْتُمُوا الذلَّ زاداً والخنى سَكنا
أمَّا عن الأسَدِ الدَّامِي فمشنقة ُ
الأعْدَاءِ تُبْقيهِ لكنْ تَقْتُلُ الجُبَنا
وَحَبْلها لنْ يُعيقَ الرّوحَ سَامية ً
إذا أعَاقَتْ بأنْكَى حِقْدِهَا البَدَنَا
لِمِثلهِ الموتُ إشْرَاقٌ وَتَزكِيَة ٌ
طَبْعُ الأسودِ تُلاقِي مَوْتهَا المَرنَا
يبقى الضياءَ الذي في كلِّ داجيةٍ
يَا شَانِقِيهِ رَكِبْتُمْ مَرْكَبَاً خَشِنا
وَلنْ نقولَ وَدَاعَاً لنْ نقولَ وَلنْ
نَبْكِي كَثيراً وَلكِنْ نَلعَنُ الزَّمَنَا
مِن بعدِ عَينيكَ كلُ الأرض ِنائِحة ٌ
تصيحُ : وَا أسَفاً غيظاً وَوَا حَزَنا
لا بأسَ ما دُمْتَ في أرواحِنا غضبَاً
يَظَلُ ينْبتُ في أبْنَائِكَ الأ ُمَنَا
وَاللهِ ثَأرُكَ لا تَكْفِي قِيَامَتهُ
إلاَّ جِبَالُ رُؤوس ٍتَملأ ُالمُدُنَا
لا ثَالِثٌ لَهُمَا فاشهدْ لغضبتِنا
أمَّا انتصارٌ وأمَّا نَلْبَسُ الكَفنَا
* * *
