كلنا يبحث عن السعادة ... ولكن لا توجد سعادة كاملة في الدنيا... الدنيا زائلة ... والسعادة الحقيقية في الجنة ونعيمها ... ولكن لن يدخل الجنة إلامن كان نقى تماما من المعصية ... لا يوجد به ذرة خبث أو إثم ... فالجنة مصممةللأنقياء فقط ... لن يدخل الجنة من يحقد على أحد ...... أو من توجد بعينه نظرة حرام ... أو شخص بداخله غل من الناس ... أو يعامل الناس بجفوة ... أو يحقد علىالناس ... أو يغتاب الناس ... لن يدخلالجنة إلا من كان نقىً تماما . لن يدخل الجنة من في لسانه كلام حرام ... أو في قلبه ذنوب ... الجنةللأنقياء فقط ... وقد قال تعالى: " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنةزمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكمطبتمفادخلوها خالدين ) ( 73 - الزمر ) ... وطبتم تعنى نُقيتم من المعاصي و الذنوب ... أي أنكم إذا لم تكونوا قدطبتم فلن تدخلوا الجنة ... وفى آية أخرى يقول تعالى: "الذين تتوفاهمالملائكةطيبينيقولون سلام عليكم ادخلواالجنة بما كنتم تعملون ) ) 32 النحل ) أي أن شرط دخول الجنة أن نكون أنقياء من الذنوب ... لا يوجد بنا ذرةمعصية ... كيف ذلك؟ ... كلنا بنا ذنوب و معاصي ... هل معنى ذلك أننا لن ندخل الجنة !! بكل تأكيد لن يدخل الجنة إلا الأنقياء فقط ... ولكن الله عز وجلبرحمته الواسعة وضع لنا 11 وسيلة تنقية لنُنقى بها.11 محطة تنقية ... 4 في الدنيا و 3 في القبر و 4 يوم القيامة. 11 محطة تنقيةحتى نصل إلى الصراط ... إذا كنت قد نُقيت من الذنوب ... تعبر الصراط ... وإن كنتمازلت غير نقى ... لن تستطيع عبوره . الصراط ... أدق من الشعرة ... وأحد من السيف ... بعرض جهنم ... منيمر عليه يدخل الجنة ... ومن لا يستطيع المرور يسقط في جهنم . كيف سيمر الناس من فوق الصراط ؟ ... منهم من يمر كطَرفة العين ( رمشةالعين ) ... ومنهم من يمر كالبرق ... ومنهم من يمر كالريح ... ومنهم من يمر حبوا ... ومنهم من يمر زحفا ... ومنهم من يتعلق بالصراط فتجره الملائكة على الصراط ...... ومنهممن تخطفه الكَلاليب التي على الصراط وتهوى به في النار . 1- التوبة : التوبة عبادة و قربة قبل أن تكون إستعتابا ورجعة ... بل هي من أعظم العبادات وأجلها ... بها ننال محبة الله تعالى كما قال سبحانه : "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (222) البقرة . التوبة تُغفر الذنوب كما قال تعالى : "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى" (82) طه. التوبة تُقلب بها السيئات إلى حسنات ... كما قال سبحانه وتعالى : "إلامن تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان اللهغفورارحيما" (70) الفرقان 2 – الاستغفار : الاستغفار عن الذنوب التي نتذكرها وما لا نتذكره ... كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يستغفر في اليوم مائة مرة ( لن تستغرق إلا نصفدقيقة ) ... هذا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ... أعلم الخلق بربه واتقاهم له ... وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر ... وهو مع ذلك أكثر الناس توبة واستغفارا ... يقول عليه الصلاة والسلام "والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه فياليوم أكثر من سبعين مرة" أخرجه البخاري . وقال ابن عمر ( رضي الله عنهما ) : إنا كنا نعد لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم يقول: "رب أغفر لي و تب على إنك أنت التواب الرحيم" أخرجه أبو داود و الترمذي. 3 - حسنات تمحو السيئات : إتباع السيئات بحسنات ... عن أبى ذر بن جندب بنجنادة وأبى عبد الرحمن بن معاذ بن جبل ( رضي الله عنهما )عن رسولالله ( صلى الله عليه وسلم ) قال :"اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنةتمحوها وخالق الناس بخلق حسن " رواه الترمذي وكما قال تعالى : “وأقم الصلاة طرفي النهاروزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ”(114) هود لذلك يجب ألا نضيع أي فرصة خلال اليوم لاكتسابالحسنات ... بدلا من "هاي" أو "باي" نقول السلام عليكم ... نستغل وقت الفراغ فيالذكر ... نذكر الله ونحن جالسون فيالسيارة وفى كل وقت . كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لديه طموحلاكتساب الحسنات ... ففي يوم الهجرة عندما أعد أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) راحلةالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) رفضها وقال إلا بالثمن ... مع أن رسول الله ( صلى اللهعليه وسلم )دائما يقبل الهدية ... وذلكحتى لا يضيع ثواب الهجرة ... يحب أن يأخذ ثواب الهجرة كاملا. نحن نحتاج إلى حسنات كثيرة في كميتها ... كم كبيرمن الحسنات ... وكيفيتها ... حسنات نافعة وأعمال عظيمة ... مثل بر الوالدين ... قيام الليل ... صلاة الفجر ... الصلاة في وقتها ... الحجاب ... إحسانالعمل . 4 - مصائب مكفرة : يبتلى الله عباده بالمصائب لينقيهم و يطهرهم من الذنوب وليدخلهم الجنة ونحن نتعامل مع المصائب ( لماذا يا رب أصبتني بكذا ) . ومن لم يتب من ذنوبه ... ولم يستغفر ... ولا قام بعمل حسنات كثيرة ... ولم يبتليه الله بمصائب مكفره ... أي لم ينُقى في الدنيا ... له فرصة أخرى للتنقية في القبر ... لم تنقى في الدنيا و أنت تحي تنقى في القبر بعدما تموت ... يا لروعة هذا الدين العظيم ... وإن لمن بساطة دخول الجنة و رحمة الله الواسعة يمكن لنا أن نقول أنه لن يدخل النار أحد . 5 - صلاة الجنازة : العبرة في الصلاة ليست بعدد المصلين وإنمابالمؤمنين الصالحين ... فلنحاول جمع الصالحين في صلاة الجنازة ... فدعاء المؤمنينالصالحين لأخيهم المتوفى ينقيه ... مات و ما زال ينقى منالذنوب. 6 - فتنة القبر : سؤال الملكين ... ما ربك ؟ ... ما دينك ؟ ... ماذا تقول في الرجل الذي بعث فيكم ؟ ... وخوفك وأنت واقف بين يديهم ... ووحدتك في القبر ... وظلمة القبر ... وخوفك والقبر يقفل عليك ... كل ذلك تنقية للذنوب. من نُقى في الدنيا لن يتعرض لفتنة القبر . يقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) القبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ... فالقبر ليس دائما ظلمة ووحوش ... قد يكون روضة من رياض الجنة . 7 - ما يهديه إليك الأحباء من هدايا : المسلم يموت و ما زال يكتسب حسنات تكفر عنه ... وينقى بفضل هذه الهدايا ... وبإجماععلماء الأمة يصل للميت الحج والعمرة و الدعاء. و عنه أبى هريرة ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى اللهعليه وسلم ) :" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أوعلم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " رواه مسلم . إذا كنت تحب شخص قد مات ... قم بأداء عمرة له أوحج عنه ... أو أخرج عنه صدقة من مالكالخاص ... وكلما كانت الصدقة أنفع للمجتمع ثوابها يزيد ... وأنت أيضا ستأخذثواب. هناك من كان سوف يعذب في القبر و عمل له شخص عمرةفنُقى ... وسيكون من أهل الجنة ... ماهذا الدين العظيم ؟ . محطات التنقية الأربع في يوم القيامة
8 - أهوال يوم القيامة : رؤيةالشمس تقفل و النجوم تنفر و البحار تتفجر و الأرض تزلزل كل ذلك يكفرالذنوب. 9 - الوقوف بين يدي الله عز وجل : الوقوف بين يدي الله ... والله يسأل عبدي ألم أنعم عليك ... ألم أرزقكمالا ... ألم أكن رقيبا على عينيك وأنت تنظر بهما إلى الحرام ... ألم أكن رقيبا علىقدميك وأنت تمشى بهما إلى الحرام ... ألم أكن رقيبا على لسانك وأنت تتكلم به الحرام ... عبدي إستهونت بلقائي ... أكنت عليك هين ... أتجملت للناس و أتيتني بالقبيح ... ما غرك بي عبدي؟. هذه الوقفة تنقية للذنوب. 10 - شفاعة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لكل نبي دعوةمستجابة تعجل الأنبياء دعوتهم وأجلت دعوتي ليوم القيامة وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ( رضي الله عنهما )أنه سمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " إذا سمعتمالنداء فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليّ فإنهمن صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة فيالجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلتله الشفاعة " رواه مسلم. 11 - عفو الله عز وجل : وهى أعظم محطات التنقية ... شفع الأنبياء ... شفع المرسلون ... شفع المؤمنون.. فيقول الله عز وجل أفلا أعفو أنا . أكيد كلنا في الجنة بعد كل ذلك إن شاء الله ... ومع كل ذلك ... هناك من سيسقط من على الصراط ... إنه يستحق الوقوع في النار ... ما الذي فعله في الدنيا ولم ينقى بعد 11 محطة تنقية ... يسقط في جهنم بالمعصية و الخبث الموجودين فيه ... كآن النار ستقوم بتنقيته ... وحينما يُنقى يُخرج من النار ... كالذهب لا نحصل عليه إلا بعد تعرضه للنار ... الذهب الأنقى أو العيار الأعلى يحتاج للمكوث في النار مدة أطول ليتخلص من الشوائب ... يسقط من على الصراط في النار و يبقى بها حتى يصير ذهبا عيار24 ... مقدار البقاء في النار يكون بمقدار الخبث المتبقي في الإنسان ... وبعد التنقية من كل الخبث تقول له الملائكة "طبتم فادخلوها خالدين ". تعليق : نمتلك في أيدينا ثلاث مما سبق ... التوبة و الاستغفار و حسنات يذهبن السيئات ... فلنكثر من التوبة ومن الاستغفارومن عمل الحسنات ... وتذكر أنك لن تتعرضلفتنة القبر و أهوال يوم القيامة إن كنت مؤمنا .